تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والقصر ، قوّاه وأعانه
فَاسْتَغْلَظَ
غلظ
فَاسْتَوى
قوي واستقام
عَلى سُوقِهِ
أصوله جمع ساق
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
أي زراعه لحسنه مثل الصحابة رضي اللّه عنهم بذلك ، لأنهم بدؤوا في قلة وضعف ، فكثروا وقووا على أحسن الوجوه
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
متعلق بمحذوف دلّ
شرح
قوله : ( فراخه ) بكسر الفاء جمع فرخ كفرع لفظا ومعنى . يقال : فرخ الزرع إذا تهيأ للانشقاق اه شهاب . وقال زاده : يقال أفرخ الزرع وفرخ إذا تشقق وخرج منه فرعه ، فأول ما ينبت يكون بمنزلة الأم ، وما تفرع منه بمنزلة أولاده وأفراخه ، والفرخ في الأصل ولد الطائر اه . قوله : ( فآزره ) أصله أأزره بوزن أكرمه فمضارعه يؤزر بوزن يكرم ، لكن قلبت الهمزة الثانية في الماضي ألفا للقاعدة المشهورة ، وأما أزره بالقصر فهو ثلاثي كضربه يضربه ومعناه أعانه وقواه اه شيخنا . والضمير المستتر في آزر للزرع والبارز للشطء اه زاده . وما صنعه النسفي أنسب ، فإن العادة أن الأصل يتقوى بفرعه فهي تعينه وتقويه اه شيخنا . قوله : ( بالمد والقصر ) سبعيتان كآجره في أجره . قوله : ( غلظ ) أي : فهو من باب استحجر الطين ، ويحتمل أن يراد المبالغة في الغلظة كما في استعصم ونحوه ، وإيثار الأول لأن بناء الساق على التدريج اه كرخي . قوله :عَلى سُوقِهِمتعلق باستوى ، ويجوز أن يكون حالا أي كائنا على سوقه أي قائما عليها اه سمين . قوله : ( أصوله ) أي قضبانه . قوله :يُعْجِبُ الزُّرَّاعَحال أي : حال كونه معجبا وهنا تم المثل اه سمين . قوله : ( مثل الصحابة ) أي في الإنجيل . قوله : ( فكثروا ) مأخوذ من قوله : أخرج شطأه ، وقوله : وقووا مأخوذ من قوله فآزره فاستغلظ وقوله : على أحسن الوجوه مأخوذ من قوله : فاستوى على سوقه يعجب الزراع اه شيخنا . وفي الكشاف : هذا مثل ضربه اللّه لبدء الإسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوي واستحكم ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام وحده ثم قواه اللّه بمن معه كما يقوي الطبقة الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها ، وهذا ما قاله البغوي من أن الزرع محمد ، والشطء أصحابه والمؤمنون ، فجعل التمثيل له ولأمته ، والمصنف جعله للصحابة فقط ، ولكل وجهة ، وعن بعض الصحابة أنه لما قرأ هذه الآية قال : تم الزرع وقد دنا حصاده اه شهاب . قوله :لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَتعليل لما دل عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وقوتهم كأنه قيل : إنما قواهم وكثرهم ليغيظ بهم الكفار ، وإليه أشار الشيخ المصنف في التقرير حيث قال : أي شبهوا بذلك ، وتبع فيه الكشاف أو متعلق بوعد ، لأن الكفار إذا سمعوا بعز المؤمنين في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة