تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وَأَهْلَها
عطف تفسيري
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 26 ) أي لم يزل متصفا بذلك ، ومن معلومه تعالى أنهم أهلها
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم عام الحديبية قبل خروجه أنه يدخل مكة وهو وأصحابه آمنين ، ويحلقون ويقصرون ، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا ، فلما خرجوا معه وصدهم الكفار بالحديبية ورجعوا ، وشق عليهم ذلك ، وراب بعض المنافقين نزلت ، وقوله بالحق متعلق بصدق أو حال من الرؤيا ، وما بعدها تفسيرها
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ
للتبرك
آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ
أي
شرح
قوله : ( تفسيري ) أي : لا حق بها ، أو الضمير في بها لكلمة التوحيد وفي أهلها للتقوى فلا تكرار ، فلا يرد ما فائدة قوله وأهلها بعد قوله : أحق بها اه كرخي . قوله :لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْياأي : جعل رؤياه صادقة محققة ولم يجعلها أضغاث أحلام ، وإن كان تفسيرها لم يقع إلا بعد ذلك في عمرة القضاء ، وفي الخازن : أخبر تعالى أن الرؤيا التي أراها اللّه تعالى إياه في مخرجه إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام حق وصدق اه . وفي أبي السعود : ومعناه أراه الرؤيا الصادقة اه . وعبارة البيضاوي : لقد صدق رسول اللّه الرؤيا بالحق أي : صدقه في رؤياه اه . أي : حقق صدقها عنده ، وفيه إشارة إلى أنه على الحذف والإيصال ، والأصل في الرؤيا . وفي شارح الكرماني أن كذب يتعدى إلى مفعولين يقال : كذبني الحديث وكذا صدق كما في الآية ، فعلى هذا لا حذف فيها لكنه غريب لأنه لم يعهد تعدي المخفف إلى مفعولين والمشدد إلى واحد اه شهاب . قوله : ( وراب ) أي : ارتاب بعض المنافقين ، فقال عبد اللّه بن أبي ، وعبد اللّه بن نفيل ، ورفاعة بن الحرث : واللّه ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام اه أبو السعود . قوله : ( متعلق بصدق الخ ) عبارة السمين : قوله : بالحق فيه أوجه ، أحدها : أن يتعلق بصدق . الثاني : أن يكون صفة لمصدر محذوف أي : صدقا ملتبسا بالحق . الثالث : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الرؤيا أي : ملتبسة بالحق . الرابع : أنه قسم ، وجوابه : لتدخلن فعلى هذا يوقف على الرؤيا ويبتدأ بما بعدها اه . قوله : ( للتبرك ) أي : وتعليما للعباد وإشعارا بأن بعضهم لا يدخل لموت أو غيبة أو غير ذلك اه قاري . فإن الذين حضروا عمرة القضاء كانوا سبعمائة ، ومنهم من لم يحضر الحديبية ، وعبارة البيضاوي : تعليق الوعد بالمشيئة تعليما للعباد وإشعارا بأن بعضهم لا يدخل لموت أو غيبة أو حكاية لما قاله ملك الرؤيا والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه اه . وهذا جواب عما يقال من أنه تعالى خالق للأشياء كلها وعالم بها قبل وقوعها ، فكيف وقع التعليق منه تعالى بالمشيئة ، مع أن التعليق إنما يكون إذا كان المخبر مترددا وشاكا في وقوع المعلق ،
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 227 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي