اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
كالمؤمنين المذكورين
لَوْ تَزَيَّلُوا
تميزوا عن الكفار
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
من أهل مكة حينئذ بأن نأذن لكم في فتحها
عَذاباً أَلِيماً
( 25 ) مؤلما
إِذْ جَعَلَ
متعلق بعذبنا
الَّذِينَ كَفَرُوا
فاعل
فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ
الأنفة من الشيء
حَمِيَّةَ
شرح
وقوله : أي في توفيقه أشار به إلى أنه إن كان المراد بمن يشاء المؤمنين فالرحمة التي يريد أن يدخلهم فيها التوفيق لزيادة الخير والطاعة لا لأصله لئلا يكون تحصيلا للحاصل ، وإن كان المراد به المشركين فالمراد بالرحمة الدخول في الإسلام اه شهاب .
وفي الكرخي : قوله : كالمؤمنين المذكورين أي : وكالمشركين لأنهم إذا شاهدوا مراعاة المسلمين ورحمة اللّه في شأن طائفة من المؤمنين بأن منع من تعذيب أعداء الدين بعد الظفر بهم لأجل اختلاطهم بهم رغبوا في مثل هذا الدين والانخراط في زمرة المؤمنين اه .
قوله :لَوْ تَزَيَّلُواأي : تميزوا قاله العتبي ، وقيل : لو تفرقوا قاله الكلبي ، وقيل : لو زال المؤمنين من بين أظهر الكفار لعذب الكفار بالسيف قاله الضحاك ، ولكن اللّه يدفع بالمؤمنين عن الكفار . وقال علي رضي اللّه عنه : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا ، فقال :
« هم المشركون أجداد نبي اللّه ومن كان بعدهم وفي عصرهم كان في أصلابهم قوم مؤمنون ، فلو تزيل المؤمنين عن أصلاب الكافرين لعذب اللّه تعالى الكافرين عذابا أليما » اه قرطبي .
وفي المصباح : زاله يزاله وزان ناله يناله زيالا نحاه وأزاله مثله ، ومنه لو تزيلوا أي : لو تميزوا بافتراق ، ولو كان من الزوال وهو الذهاب لظهرت الواو فيه وزيلت بينهم فرقت وزايلته فارقته اه .
قوله :لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْقال القاضي : بالقتل والسبي وهو الظاهر ، لأن المراد من تعذيبهم التعذيب الدنيوي الذي هو تسليط المؤمنين عليهم وقتالهم ، فإن عدم التمييز لا يوجب عدم عذاب الآخرة اه قاري .
قوله : ( من أهل مكة حينئذ ) أي : حين إذ تميزوا اه شيخنا .
قوله : ( متعلق بعذبنا ) عبارة السمين : العامل في الظرف إما لعذبنا أو صدوكم أو اذكر مقدرا فيكون مفعولا اه .
قوله :فِي قُلُوبِهِمُيجوز أن يتعلق على أنه بمعنى ألقى فيتعدى لواحد أي : إذ ألقى الكافرون في قلوبهم الحمية أي : أضمروها وأصروا عليها ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه مفعول ثان قدم على أنه بمعنى صير اه سمين .
قوله : ( الأنفة ) بفتحتين أي : التكبر والتعاظم اه شهاب .
قوله :حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِبدل من الحمية قبلها وهي فعلية وهي مصدر ، يقال : حميت من كذا حمية وحمية الجاهلية هي التي مدارها مطلق المنع سواء كان بحق أم باطل ، فتمنع من الإذعان للحق ومبناها على التشفي على مقتضى الغضب لغير اللّه ، فتوجب تخطي حدود الشرع ، ولذلك أنفوا من دخول المسلمين مكة المشرفة لزيارة البيت العتيق الذي الناس فيه سواء . قال مقاتل : قال أهل مكة :