الْجاهِلِيَّةِ
بدل من الحمية وهي صدهم النبي وأصحابه عن المسجد الحرام
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
فصالحوهم على أن يعودوا من قابل ، ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار حتى يقاتلوهم
وَأَلْزَمَهُمْ
أي المؤمنين
كَلِمَةَ التَّقْوى
لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وأضيفت إلى التقوى لأنها سببها
وَكانُوا أَحَقَّ بِها
بالكلمة من الكفار
شرح
إنهم قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا ، فيتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنوفنا ، واللات والعزى لا يدخلونها علينا ، فهذه حمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم اه خطيب .
قوله :فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُمعطوف على شيء مقدر أي : فهم المسلمون أن يخالفوا كلام رسول اللّه في الصلح ، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يهلكوا أو يدخل الشك في قلوبهم حتى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ثلاث مرات : « قوموا وانحروا ثم احلقوا » فما قام منهم رجل ظنا منهم أن الأمر للإباحة أو الاستحباب أو من باب الشورى في أمر الحرب ، وأرادوا أن ينشطوا على الكفار ، فأنزل اللّه سكينته الخ اه قاري .
وفي أبي السعود : روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل الحديبية بعثت قريش سهيل بن عمرو القرشي ، وحويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن يعرضوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجع من عامه ذلك على أن يخلي له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام ، ففعل ذلك وكتبوا بينهم كتابا عليه الصلاة والسّلام لعلي رضي اللّه عنه : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقالوا : ما نعرف هذا . اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكة ، فقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت وما قاتلناك . اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه أهل مكة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب ما يريدوه » فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم ، فأنزل اللّه السكينة عليهم فتوقروا وحملوا اه .
قوله : ( على أن يعودوا من قابل ) أي : وعلى وضع الحرب عشر سنين . قال البراء : صالحوهم على ثلاثة أشياء على أن من أتاهم من المشركين مسلما ردوه إليهم ، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل ، ويقيم فيها ثلاثة أيام ولا يدخلها بسلاح وكتب بذلك كتابا ، قيل : أمر عليا بكتابته ، وقيل : كتبه بيده الشريفة ولم يكن يحسن الكتابة خرقا للعادة ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا فو اللّه ما قام منهم أحد ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد لما حصل لهم من الغم قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت له : يا نبي اللّه اخرج ولا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج ففعل ، فلما رأوا ذلك منه قاموا فنحروا وجعل يحلق بعضهم بعضا اه خازن .
قوله :وَأَلْزَمَهُمْأي : اختار لهم فهو الزام إكرام وتشريف ، وقوله : كلمة التقوى أي من الشرك اه خطيب .
قوله :وَكانُوا أَحَقَّ بِهاأي : في علم اللّه لأن اللّه تعالى اختارهم لدينه اه كرخي .