تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بصفة الإيمان
أَنْ تَطَؤُهُمْ
أي تقتلوهم مع الكفار لو أذن لكم في الفتح بدل اشتمال من هم
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ
أي إثم
بِغَيْرِ عِلْمٍ
منكم به ، وضمائر الغيبة للصنفين بتغليب الذكور ، وجواب لولا محذوف أي لأذن لكم في الفتح ، لكن لم يؤذن فيه حينئذ
لِيُدْخِلَ
شرح
فالتقدير على الأول ولولا وطء رجال ونساء غير معلومين ، وتقدير الثاني لم تعلموا وطأهم والخبر محذوف تقديره : ولولا رجال ونساء موجودون أو بالحضرة اه . قوله :فَتُصِيبَكُمْأي : فيتسبب عن هذا الوطء أن تصيبكم منهم أي من جهتهم وبسببهم اه خطيب . وقوله : ( إثم ) كوجوب الدية والكفارة بقتلهم اه كرخي . أو المراد بالإثم حقيقته وهو الحرمة من حيث التقصير في عدم التأمل وتمييز المسلم من الكافر اه شيخنا . وفي البيضاوي : فتصيبكم منهم أي : من جهتهم معرة مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم والتأسف عليهم وتعيير الكفار لكم بذلك والاثم بالتقصير في البحث عنهم ، والمعرة مفعلة من عره إذا عراه ما يكرهه اه . قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍ( منكم به ) أي : بالقتل وأشار بقوله : منكم إلى أن الجار والمجرور حال من الكاف في تصيبكم ، وعبارة السمين : قوله : بغير علم يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لمعرة ، وأن يكون حالا من مفعول تصيبكم اه . قوله : ( وجواب لولا محذوف ) والمعنى لولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين حال كونكم جاهلين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم اه بيضاوي . وعبارة السمين : وفي جواب لولا ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه محذوف لدلالة جواب لو عليه . والثاني : أنه مذكور وهو لعذبنا ، وجواب لولا هو المحذوف فحذف من الأول لدلالة الثاني ومن الثاني لدلالة الأول . والثالث : أن قوله لعذبنا جوابهما معا وهو بعيد إن أراد حقيقة ذلك ، وقال الزمخشري قريبا من هذا ، فإنه قال : ويجوز أن يكون لو تزيلوا كالتكرير للو لا رجال مؤمنون لمرجعهما لمعنى واحد ، ويكون لعذبنا هو الجواب ، ومنع الشيخ رجوعهما لمعنى واحد قال : لأن ما تعلق به الأول غير ما تعلق به الثاني اه . قوله : ( حينئذ ) أي : عام الحديبية . قوله :لِيُدْخِلَ اللَّهُالخ علة للاستثنائية التي قدرها بقوله : لكن لم يؤذن الخ كما أشار له السمين ونصه : قوله ليدخل اللّه الخ متعلق بمقدر أي : كان انتفاء التسليط على أهل مكة وانتفاء العذاب ليدخل اللّه الخ اه . وفي البيضاوي : ليدخل اللّه علة لما دل عليه كف الأيدي المفهوم من السياق عن أهل مكة صونا فيها من المؤمنين ، أي : كان ذلك ليدخل اللّه في رحمته أي : في توفيقه لزيادة الخير في الإسلام من يشاء من مؤمنيهم أو مشركيهم اه .