سبيلهم ، فكان ذلك سبب الصلح
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
( 24 ) بالياء والتاء ، أي لم يزل متصفا بذلك
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي عن الوصول إليه
وَالْهَدْيَ
معطوف على كم
مَعْكُوفاً
محبوسا حال
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
أي مكانه الذي ينحر فيه عادة وهو الحرم بدل اشتمال
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
موجودون بمكة مع الكفار
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
شرح
قوله : ( بالياء والتاء ) سبعيتان اه .
قوله :هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواالخ لما كان ما مضى من وصف الكفار يشمل كفار مكة وغيرهم عينهم بسبب كفهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين عن البيت الحرام بقوله : هم الذين كفروا الخ اه خطيب .
قوله : ( معطوف على كم ) عبارة السمين قوله : والهدي العامة على نصبه ، والمشهور أنه نسق على الضمير المنصوب في صدوكم ، وقيل : نصب على المعية وفيه ضعف لامكان العطف ، وقرأ أبو عمرو في رواية بجره عطفا على المسجد الحرام ، ولا بد من حذف مضاف أي : وعن نحر الهدي ، وقرئ برفعه على أنه مرفوع بفعل مقدر لم يسم فاعله . أي : وصد الهدي ، والعامة على فتح الهاء وسكون الدال . وروي عن أبي عمرو ، وعاصم وغيرهما كسر الدال وتشديد الياء ، وحكى ابن خالويه ثلاث لغات الهدي وهي الشهيرة لغة قريش والهدي والهدي اه .
قوله : ( محبوسا ) يقال : عكفت الرجل عن حاجته إذا حبسته عنها ، وأنكر الفارسي تعدية عكف بنفسه وأثبتها ابن سيده والأزهري وغيرهما وهو ظاهر القرآن لبناء اسم المفعول منه اه سمين .
وفي المختار : عكفه حبسه ووقفه وبابه ضرب ونصر ، ومنه قوله تعالى :وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاًومنه الاعتكاف في المسجد وهو الاحتباس ، وعكف على الشيء أقبل عليه مواظبا وبابه دخل وجلس . قال اللّه تعالى :يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ[ الأعراف : 138 ] اه .
قوله : ( وهو الحرم ) فيه أن مطلق الحرم ليس مكان الذبح عادة ، بل العادة في الحج منى ، وفي العمرة المروة . وفي البيضاوي : والمراد مكانه المعهود وهو منى لا مكانه الذي يجوز أن ينحر في غيره ، وإلا لما نحره الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حيث أحصر فلا ينهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم اه .
قوله : ( بدل اشتمال ) أي : من الهدي ، والتقدير : وصدوا بلوغ الهدي محله اه كرخي .
وفي السمين : قوله : أن يبلغ محله فيه أوجه ، أحدها : أنه على إسقاط الخافض أي : عن أن يبلغ أو من أن يبلغ ، وحينئذ يجوز في هذا الجار المقدر أن يتعلق بصدوكم ، وأن يتعلق بمعكوفا أي :
محبوسا عن بلوغ محله ، أو من بلوغ محله . الثاني : أنه مفعول من أجله ، وحينئذ يجوز أن يكون علة للصد ، والتقدير : صدوا الهدي كراهة أن يبلغ محله ، وأن يكون علة لمعكوفا أي : لأجل أن يبلغ محله ويكون الحبس من المسلمين . الثالث : أنه بدل من الهدي بدل اشتمال أي : صدوا بلوغ الهدي محله اه .
قوله : ( موجودون ) خبر المبتدأ . قوله : ( بدل اشتمال من هم ) عبارة السمين : قوله : أن تطؤوهم يجوز أن يكون بدلا من رجال ونساء وغلب الذكور كما تقدم وإن يكون بدلا من مفعول تعلموهم ،