تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فارس والروم
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
علم أنها ستكون لكم
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
( 21 ) أي لم يزل متصفا بذلك
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالحديبية
لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا
يحرسهم
وَلا نَصِيراً
( 22 )
سُنَّةَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله من هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين ، أي سن اللّه ذلك سنة
الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
( 23 ) منه
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ
بالحديبية
مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
فإن ثمانين منهم طافوا بعسكركم ليصيبوا منكم فأخذوا وأتي بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعفا عنهم وخلى
شرح
عليها ، وهذا يدل على تقدم محاولة لها وفوات درك المطلوب في الحال كما كان في مكة . قال القشيري ، وقال مجاهد : هي ما يكون إلى يوم القيامة ، ومعنى قد أحاط اللّه بها أي : أعدها لكم فهي كالشئ الذي أحيط به من جميع جوانبه فهو محصور لا يفوت ، فأنتم وإن لم تقدروا عليها في الحال فهي محبوسة عليكم لا تفوتكم ، وقيل : أحاط اللّه بها علم أنها ستكون لكم كما قال :وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً[ الطلاق : 12 ] وقيل : حفظها اللّه عليكم ليكون فتحها لكم اه بحروفه . قوله : ( مبتدأ ) والمسوغ الوصل ، وسكت عن الخبر وهو قوله : قد أحاط اللّه بها وما بينهما صفة اه كرخي . قوله :وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراًومنه تمكينكم من الأخرى . قوله :وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواوهم أهل مكة ومن وافقهم ، وكانوا قد اجتمعوا وجمعوا الجيوش وقدموا خالد بن الوليد إلى كراع الغميم ولم يكن أسلم بعد اه خطيب . وفي المواهب ، وفي رواية للبخاري : حتى إذا كانوا ببعض الطريق قرب عسفان قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش ، وكانوا مائتي فارس فيهم عكرمة بن أبي جهل جاؤوا طليعة لقريش فخذوا ذات اليمين ، فو اللّه ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، والقترة هي الغبار الثائر من الجيش اه مع زيادة من الشارح . قوله :لَوَلَّوُا الْأَدْبارَتولية الأدبار كناية عن الهزيمة اه زاده . قوله : ( من هزيمة الكافرين الخ ) بيانية . قوله :الَّتِي قَدْ خَلَتْأي : مضت من قبل فيمن مضى من الأمم كما قال :لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي[ المجادلة : 21 ] اه كرخي . قوله :لَنْ تَجِدَأي : أيها السامع اه خطيب . قوله :تَبْدِيلًا( منه ) أي : من اللّه تعالى ، أي : أن اللّه لا يبدل سنته وطريقته . قوله : ( بالحديبية ) بيان لبطن مكة ، فالمراد ببطنها الحديبية ، والمراد بمكة الحرم والحديبية منه أو ملاصقة له ، فعلى الأول التعبير عنه بالبطن ظاهر ، وعلى الثاني يكون المراد بالبطن الملاصق والمجاور . قوله :مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْأي أظهركم اه خطيب . فصح تعديته بعلى اه شهاب . وقد بيّن الشارح إظهاره عليهم بقوله : فإن ثمانين منهم الخ تأمل .