تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وهمت بهم اليهود ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب
وَلِتَكُونَ
أي المعجلة عطف على مقدر أي تشكروه
آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
في نصرهم
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 20 ) أي طرق التوكل عليه ، وتفويض الأمر إليه تعالى
وَأُخْرى
صفة مغانم مقدرا مبتدأ
لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
هي من
شرح
فالناس على هذا أسد وغطفان فتلخص أنه إن أريد يهود خيبر كان المراد بقول الشارح لما خرجتم خروجه صلّى اللّه عليه وسلّم للحديبية ، وإن أريد بالناس بنو أسد وغطفان كان المراد بقول الشارح لما خرجتم أي إلى خيبر ، وفي القرطبي : وكف أيدي الناس عنكم يعني أهل مكة كمهم عنكم ، وقال قتادة : كف أيدي اليهود عن المدينة بعد خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحديبية وهو اختيار الطبري ، لأن كف أيدي الناس بالحديبية مذكور في قوله :وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ[ الفتح : 24 ] الخ اه . قوله : ( عطف على مقدر ) هذا أحد قولين والآخر أنها زائدة وعبارة القرطبي : ولتكون آية للمؤمنين يعني ولتكون عزيمتهم وسلامتكم آية للمؤمنين ، فيعلموا أن اللّه يحرسهم في مشهدهم ومغيبهم ، وقيل : ولتكون كف أيديهم عنكم آية للمؤمنين وقيل : أي ولتكون هذه التي عجلها لكم آية للمؤمنين على صدقك حيث وعدتهم أن يصيبوها ، والواو في ولتكون مقحمة عند الكوفيين ، وقال البصريون : عاطفة على مضمر أي وكف أيدي الناس عنكم لتشكروها ولتكون آية للمؤمنين اه . قوله :آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَأي : إمارة يعرفون بها صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في وعده إياهم عند الرجوع من الحديبية ما ذكر من الغنائم وفتح مكة ودخول المسجد الحرام اه أبو السعود . قوله : ( أي طريق التوكل عليه الخ ) فسّر الصراط المستقيم بما ذكر ، لأن الحاصل من الكف ليس إلا ذلك ، ولأن أصل الهدي حاصل قبله اه شهاب . قوله :وَأُخْرىيجوز فيها أوجه ، أحدها : أن تكون مرفوعة بالابتداء ولم تقدروا عليها صفتها وقد أحاط اللّه بها خبرها . الثاني : أن الخبر محذوف مقدر قبلها أي : وثم أخرى لم تقدروا عليها . الثالث : أن تكون منصوبة بفعل مضمر على شريطة التفسير فيقدر الفعل من معنى المتأخر وهو قد أحاط اللّه بها أي : وقضى اللّه أخرى . الرابع : أن تكون منصوبة بفعل مضمر لا على شريطة التفسير بل لدلالة السياق . أي : ووعدكم أخرى أو وآتاكم أخرى . الخامس : أن تكون مجرورة برب مقدرة ، وتكون الواو واو رب ذكره الزمخشري . وفي المجرور بعد الواو المذكورة خلاف مشهور أهو برب مضمرة أو بنفس الواو إلا أن الشيخ قال : ولم كانت رب جارة في القرآن على كثرة دورها يعني جارة لفظا ، وإلّا فقد قيل إنها جارة تقديرا هنا ، وفي قوله ربما يود على قولنا أن ما نكرة موصوفة اه سمين . وفي القرطبي : وأخرى معطوفة على هذه أي : فعجل لكم هذه المغانم وعجل أخرى لم تقدروا عليها قد أحاط اللّه بها ، وكونها معجلة وإن كانت لم تحصل إلا في عهد عمر بالنسبة لما بعدها من الغنائم الإسلامية . قال ابن عباس : هي الفتوحات التي فتحت على المسلمين كأرض فارس والروم وجميع ما فتحه المسلمين . قاله قتادة والحسن ، ومقاتل ، وابن أبي ليلى . وعن ابن عباس أيضا . والضحاك ، وابن زيد وابن إسحاق : هي خيبر وعدها اللّه نبيه قبل أن يفتحها ، ولم يكونوا يرجونها حتى أخبرهم اللّه عنها ، وعن الحسن أيضا ، وقتادة : هو فتح مكة ، وقال عكرمة : حنين لأنه قال لم تقدروا