قريشا وأن لا يفرّوا من الموت
فَعَلِمَ
اللّه
ما فِي قُلُوبِهِمْ
من الصدق والوفاء
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
( 18 ) هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
من خيبر
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( 19 ) أي لم يزل متصفا بذلك
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
من الفتوحات
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
غنيمة خيبر
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
في عيالكم لما خرجتم
شرح
وقال في باب الحاء الطلح بوزن الطلع شجر عظيم العضاه الواحدة طلحة ، والطلح أيضا لغة في الطلع . قلت : جمهور المفسرين على أن المراد من الطلح في القرآن الموزن اه .
وفي شرح المواهب ، وفي الصحيح عن ابن عمر : أن الشجرة أخفيت والحكمة في ذلك أن لا يحصل الافتتان بها لما وقع تحتها من الخير ، فلو بقيت لما أمن تعظيم الجهال لها حتى ربما اعتقدوا أن لها قوة نفع أو ضركما نشاهده الآن فيما دونها ، ولذلك أشار ابن عمر بقوله : كان خفاؤها رحمة من اللّه . وروى ابن سعد بإسناد صحيح ، عن نافع : أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة ويصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت اه من الفتح اه .
قوله : ( أو أكثر ) قيل : وأربعمائة ، وقيل : وخمسمائة ، والأصح وأربعمائة اه شيخنا .
قوله : ( على أن يناجزوا قريشا ) في القاموس : المناجزة المقاتلة كالتناجز اه .
قوله :فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْمعطوف على يبايعونك لما علمت أنه بمعنى الماضي ، وقوله :
فأنزل معطوف على رضي اه أبو السعود .
قوله : ( بعد انصرافهم من الحديبية ) أي : في ذي الحجة ، فأقام صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة بقيته وبعض المحرم ، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع اه خازن .
قوله :وَمَغانِمَ كَثِيرَةًمعطوف على فتحا قريبا .
قوله :وَعَدَكُمُ اللَّهُالالتفات إلى الخطاب لتشريفهم في مقام الامتنان اه أبو السعود .
والخطاب لأهل الحديبية . قوله : ( من الفتوحات ) أشار بهذا إلى أن العطف للمغايرة ، فقوله :
ومغانم كثيرة المراد بها مغانم خيبر ، وعدكم اللّه مغانم كثيرة المراد بها مغانم غير خيبر اه .
قوله : ( غنيمة خيبر ) إن كان نزول هذه الآية بعد فتح خيبر كما هو الظاهر لا تكون السورة بتمامها نازلة في رجوعه صلّى اللّه عليه وسلّم من الحديبية ، وإن كانت قبله على أنها من الإخبار عن الغيب ، فالإشارة بهذه لتنزيل المغانم الغائبة منزلة الحاضرة المشاهدة والتعبير بالمضي للتحقق اه كرخي .
وقد تقدم التصريح بأن السورة كلها نزلت في رجوعه من الحديبية بقرب عسفان تأمل . قوله : ( في عيالكم ) أي : عن عيالكم وهذا الجار والمجرور بدل من قوله عنكم يشير به لتقدير مضاف في الآية ، وقوله : لما خرجتم أي : إلى الحديبية ، والمراد بالناس كما في البيضاوي أهل خيبر وحلفاؤهم من بني أسد وغطفان ، وهذا هو المناسب لقول الشارح ، وهمت بهم اليهود أي : يهود خيبر ، وهذا هو المناسب لما تقدم من أن السورة نزلت بتمامها في رجوعه صلّى اللّه عليه وسلّم من الحديبية بكراع الغميم بقرب عسفان ، وفي الخازن : وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة ، فكف اللّه عز وجل أيديهم بالقاء الرعب في قلوبهم اه .