تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بزل متصفا بذلك
بَلْ
في الموضعين للانتقال من غرض إلى آخر
ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ
أي إنهم يستأصلون بالقتل فلا يرجعون
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
هذا وغيره
وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
( 12 ) جمع بائر ، أي هالكين عند اللّه بهذا الظن
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً
( 13 ) نارا شديدة
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ
شرح
وعبارة الكرخي : قوله : من غرض إلى آخر إيضاح ذلك أنه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يجيبهم بأجوبة ثلاثة على الترقي . يقول أولا على سبيل الكلام المصنف تعريضا بغيرهم من المحقين والمبطلين ، فمن يملك لكم الخ ، ثم أضرب عن الجواب إلى قوله : بل كان اللّه الخ ، وفيه نوع تهديد ، ولكن على الإبهام ثم ترقى ، وصرح بمكنون ضمائرهم والكشف عن فضائحهم في قوله : ظننتم بل الخ اه . قوله :بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُالخ أي : ظننتم أن العدو يستأصلهم ولا يرجعون لما في قلوبكم من عظمة المشركين وحقارة المؤمنين ، فحملكم ذلك على أن قلتم ما هم في قريش إلا أكلة رأس اه خطيب . قوله :إِلى أَهْلِيهِمْجمع أهل اه . قوله : ( هذا ) أي : ظن أنهم يستأصلون وغيره من كل ظن فاسد كظن أن محمدا غير رسول اه شيخنا . قوله :وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراًالبور : الهلاك ، وهو يحتمل أن يكون مصدرا أخبر به عن الجمع ، ويجوز أن يكون جمع بائر كحائل وحول في المعتل وبازل وبزل في الصحيح اه سمين . وعائد وعوذ وهي من الإبل والخيل والحديث النتاج اه زاده . وقوله عند اللّه أي في عمله . قوله :وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِكلام مبتدأ من جهته تعالى غير داخل في الكلام الملقن مقرر لبوارهم ومبين لكيفيته ، وقوله : للكافرين المقام للاضمار ، وإنما أتى بالظاهر إيذانا بأن من لم يجمع بين الإيمان باللّه ورسوله فهو كافر مستوجب للسعير وتنكير سعيرا للتهويل اه أبو السعود . ومن شرطية أو موصولة ، والظاهر قائم مقام العائد على كل من التقديرين أي : فإنا اعتدنا لهم اه سمين . وعبارة الخازن : ومن لم يؤمن باللّه ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا . لما بين اللّه تعالى حال المتخلفين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبيّن حال ظنهم الفاسد ، وأن ذلك يفضي بصاحبه إلى الكفر حرضهم على الإيمان والتوبة من ذلك الظن الفاسد ، فقال تعالى :وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِوظن أن اللّه يخلف وعده فإنه كافر ، فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا اه . قوله :يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُالخ هذا حسن لأطماعهم الفارغة في استغفاره صلّى اللّه عليه وسلّم لهم ، وقوله : وكان اللّه غفورا رحيما أي لمن يشاء ولا يشاء إلا لمن تقضي الحكمة مغفرته من المؤمنين دون من عداهم من الكافرين فهم بمعزل عن ذلك قطعا اه أبو السعود .