مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 14 ) أي لم يزل متصفا بما ذكر
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ
المذكورون
إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ
هي مغانم خيبر
لِتَأْخُذُوها ذَرُونا
اتركونا
نَتَّبِعْكُمْ
لنأخذ منها
يُرِيدُونَ
بذلك
أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
وفي قراءة كلم اللّه بكسر اللام أي مواعيده بغنائم خيبر أهل الحديبية خاصة
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
أي قبل عودنا
فَسَيَقُولُونَ بَلْ
شرح
قوله :إِذَا انْطَلَقْتُمْظرف لما قبله لا شرط لما بعده . أي سيقولون عند انطلاقهم إلى مغانم اه أبو السعود .
وقوله : ذرونا مقول القول ، وقوله : يريدون أن يبدلوا الخ يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من الفاعل وهو المخلفون ، وأن يكون حالا من مفعول ذرونا اه سمين .
قوله : ( هي مغانم خبير ) وذلك أن المؤمنين لما انصرفوا من الحديبية على صلح من غير قتال ولم يصيبوا من المغانم شيئا وعدهم اللّه عز وجل فتح خبير ، وجعل مغانمها لمن شهد الحديبية خاصة عوضا عن غنائم أهل مكة حيث انصرفوا عنهم ولم يصيبوا منهم شيئا اه خازن .
كما سيأتي في قوله :وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً[ الفتح : 18 ] الخ . وفي القرطبي : سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها يعني مغانم خبير ، لأن اللّه وعد أهل الحديبية فتح خيبر وأنها لهم خاصة من غاب منهم ومن حضر ، ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد اللّه . فقسم له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كسهم من حضر . قال ابن إسحاق : وكان المتولي للقسمة بخيبر جبار بن صخر الأنصاري من بني سلمة ، وزيد بن ثابت من بني النجار كانا حاسبين قاسمين اه سمين .
قوله :ذَرُوناأي : دعونا ، يقال : ذره أي دعه وهو يذره أي يدعه ، وأصله وذره يذره كوسعه ، وقد أماتوا ماضيه ومصدره واسم فاعله فلم ينطقوا بها ، فلا يقال وذره ماضيا ولا يقال وذرا مصدرا ولا كوعد ، ولا واذر بكسر الذال اسم فاعل ، بل يقال تركه تركا فهو تارك اه من القرطبي والقاموس .
قوله : ( خاصة ) فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما رجع من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست أقام بالمدينة بقيته وأوائل المحرم من سنة سبع ، ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها ، وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم حسبما أمره للّه تعالى اه أبو السعود .
وفي القرطبي : يريدون أن يبدلوا كلام اللّه . قال ابن زيد : هو قوله تعالى :فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا[ التوبة : 83 ] .
وأنكر هذا القول الطبري وغيره بسبب أن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة ، وقيل : المعنى يريدون أن يغيروا وعد اللّه الذي وعده لأهل الحديبية ، وذلك أن اللّه تعالى جعل لهم غنائم خيبر عوضا من فتح مكة حيث رجعوا من الحديبية على صلح قاله مجاهد وقتادة ، واختاره الطبري ، وعليه عامة أهل التأويل اه .
قوله :قُلْ لَنْ تَتَّبِعُوناهذا النفي في معنى النهي للمبالغة اه أبو السعود .
قوله :كَذلِكُمْأي : مثل هذا القول الصادر مني وهو لن تتبعونا قال اللّه : أي حكم بأن لا