تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وَنَذِيراً
( 8 ) منذرا مخوفا فيها من عمل سوءا بالنار
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
بالياء والتاء فيه وفي الثلاثة بعده
وَتُعَزِّرُوهُ
ينصروه وقرئ بزاءين مع الفوقانية
وَتُوَقِّرُوهُ
يعظموه وضميرهما للّه أو لرسوله
وَتُسَبِّحُوهُ
أي اللّه
بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 9 ) بالغداة والعشي
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
شرح
قوله :لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِمتعلق بأرسلناك ، وعبارة الخطيب : ثم بيّن تعالى فائدة الإرسال بقوله : ليؤمنوا باللّه الخ اه . قوله : ( بالياء والتاء ) سبعيتان . قوله : ( وقرئ ) أي : شاذا . قوله : ( وضميرهما للّه ) الأظهر من الاحتمالين ، أولهما : لتكون الضمائر على وتيرة واحدة اه شيخنا . قوله :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَالخ لما بيّن تعالى أنه مرسل بين أن منزلته وقدره عند اللّه بحيث يكون من بايعه صورة فقد بايع اللّه حقيقة ، لأن من بايعه عليه السّلام على أن لا يفر من موضع القتال إلى أن يقتل أو يفتح اللّه لهم ، وإن كان يقصد ببيعته رضا الرسول ظاهرا لكن إنما يقصد بها حقيقة رضا الرحمن وثوابه وجنته سميت المعاهدة المذكورة بالمبايعة التي هي مبادلة المال بالمال تشبيها لها بالمبايعة في اشتمال كل واحدة منهما على معنى المبادلة ، لأن المعاهدة أيضا مشتملة على المبادلة بين التزام الثبات في محاربة الكافرين ، وبين ضمانه عليه السّلام لمرضاة اللّه تعالى عنهم وإثابته إياهم بجنات النعيم في مقابلة ذلك الثبات ، فأطلق اسم المبايعة على هذه المعاهدة على سبيل الاستعارة ، ثم إنه لما كان ثواب ثباتهم في الحرب إنما يصل إليهم من قلبه تعالى كان المقصود من المبايعة معه عليه السّلام المبايعة مع اللّه ، فإنه عليه السّلام سفير ، ولما جعلت المبايعة مع الرسول مبايعة مع اللّه وشبه تعالى بالمبايع أثبت له ما هو من لوازم المبايع حقيقة وهو اليد على طريق الاستعارة التخييلية اه زاده . يعني في اسم اللّه استعارة بالكناية واليد تخييل مع أن فيها أيضا مشاكلة لذكرها مع أيدي الناس اه شهاب . فتلخص أن في هذا التركيب استعارة تصريحية تبعية في الفعل ومكنية في الاسم الكريم وتخييلية في إثبات اليد له ، وفيه مشاكلة في مقابلة يده بأيديهم . وفي الخازن : وأصله البيعة العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه من بذل الطاعة للإمام والوفاء بالعهد الذي التزمه له ، المراد بهذه البيعة بيعة الرضوان بالحديبية وهي قرية ليست كبيرة بينها وبين مكة أقل من مرحلة أو مرحلة سميت ببئر هناك ، وقد جاء في الحديث : أن الحديبية بئر . قال مالك : هي من الحرم ، وقال ابن القصار : بعضها من الحل ، ويجوز في الحديبية التخفيف والتشديد والتخفيف أفصح وعامة المحدثين يشددونها . روى الشيخان ، عن يزيد بن عبيد قال : قلت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : على الموت ، وروى مسلم عن معقل بن يسار قال : لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة . قال : لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر . قال العلماء لا منافاة بين الحديثين ومعناهما صحيح ، بايعه جماعة منهم سلمة بن الأكوع على الموت ، فلا يزالون يقاتلون بين يديه حتى يقتلوا أو ينتصروا ، وبايعه جماعة منهم معقل بن يسار على أن لا يفروا اه .