تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بيعة الرضوان بالحديبية
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
هو نحو :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
التي بايعوا بها النبي ، أي هو تعالى مطلع على مبايعتهم فيجازيهم عليها
فَمَنْ نَكَثَ
نقض البيعة
فَإِنَّما يَنْكُثُ
يرجع وبال نقضه
عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ
بالياء والنون
أَجْراً عَظِيماً
( 10 )
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ
حول المدينة ، أي الذين
شرح
قوله : ( بيعة الرضوان ) سميت بذلك لقوله اللّه فيهالَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ[ الفتح : 18 ] الآية اه شهاب . قوله : هو نحو ( من يطع الرسول الخ ) أي : نحوه من حيث إن معنى هذا يرجع لذلك ، وأشار به إلى أنه تعالى منزه عن الجوارح ، وإنما المعنى أن عقد الميثاق مع الرسول كعقدة مع اللّه من غير تفاوت بينهما كقوله :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَاه كرخي . قوله : ( أي هو تعالى مطلع الخ ) أشار به إلى أي : إطلاق اليد على اللّه من قبيل المشاكلة ، وأن المعنى المراد هو ما ذكره . قال السدي : كانوا يأخذون بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويبايعونه ويد اللّه فوق أيديهم في المبايعة ، وذلك لأن المتبايعين إذا مدّ أحدهما يده إلى الآخر في البيع وبينهما ثالث يضع على يده على يديهما ويحفظهما إلى أن يتم العقد ، ولا يترك أحدهما يد الآخر كي يلزم العقد ولا يتفاسخان ، فصار وضع اليد فوق الأيدي سببا لحفظ البيعة ، فقال : يد اللّه فوق أيديهم أي يحفظهم على البيعة كما يحفظ المتوسط أيدي المتبايعين اه خطيب . وفي الكرخي : قوله : أي هو تعالى مطلع على مبايعتهم يعني لما روعيت المشاكلة بين قوله :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَوبين قوله :إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَبنى عليها قوله :يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْعلى سبيل الاستعارة التخييلية تتميما لمعنى المشاكلة وهو كالترشيح للاستعارة أي : إذا كان اللّه مبايعا ولا يد لنبايع كما تعورف واشتهر من الصفقة باليد فتتخيل له اليد لتأكيد معنى المشاكلة ، وإلّا فجل جنابه الأقدس عن الجارحة . وهذا هو المراد من قول صاحب المفتاح ، وأما حسن الاستعارة التخييلية فبأن تكون تابعة للكناية ، ثم إذا انضم إليها المشاكلة كانت أحسن وأحسن ، وظاهر أن المراد بلفظ التخييل الواقع في كلامهم التمثيل رعاية للأدب ، وقوله : إنما يبايعون اللّه خبر إن ، ويد اللّه مبتدأ وما بعده الخبر ، والجملة خبر آخر لأن أو حال من ضمير الفاعل في يبايعونك أو مستأنفة اه . وفي القرطبي : يد اللّه فوق أيديهم قيل : المعنى يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء ، ويده في المنة عليهم في الهداية فوق أيديهم في الطاعة ، وقال الكلبي : معناه نعمة اللّه عليهم فوق ما صنعوا من البيعة ، وقال ابن كيسان : قوة اللّه ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم اه . قوله : ( يرجع وبال نقضه الخ ) أشار به إلى تقدير مضافين في الضمير المستتر في ينكث اه شيخنا . قوله : ( بالياء والنون ) سبعيتان . قوله :أَجْراً عَظِيماًهو الجنة . قوله :سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَالخ لما ذكر تعالى أهل بيعة الرضوان وأضافهم إلى حضرة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 213 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي