تَحْسُدُونَنا
أن نصيب معكم من الغنائم فقلتم ذلك
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ
من الدين
إِلَّا قَلِيلًا
( 15 ) منهم
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ
المذكورين اختبارا
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي
أصحاب
بَأْسٍ شَدِيدٍ
قيل : هم بنو حنيفة أصحاب اليمامة ، وقيل : فارس والروم
تُقاتِلُونَهُمْ
حال مقدرة هي المدعو
شرح
تتبعونا وبأن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم منها نصيب ، ولما كانوا منافقين لا يعتقدون شيئا بل يظنون أنها حيل على التوصل إلى المرادات الدنيوية تسبب عن قوله ذلك قوله تعالى تنبيها على جلافتهم وفساد ظنونهم ، فسيقولون ليس الأمر كما ذكر مما ادعيت أنه قول اللّه تعالى ، بل إنما قلتم ذلك لأنكم تحسدوننا اه خطيب .
فقوله : بل تحسدوننا اضراب عن محذوف هو مقول القول كما علمت . قوله :فَسَيَقُولُونَأي :
عند سماعهم هذا النهي ، وقوله : بل تحسدوننا أي : ليس ذلك النهي حكما من اللّه بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنائم اه أبو السعود .
وقوله : فقلتم ذلك أي أن اللّه حكم بمنعنا من غنيمة خيبر وتخصيص أهل الحديبية بها . قوله :بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَأي : لا يفهمون فهم الحاذق الماهر إلا قليلا ، أي : في أمر دنياهم ومن ذلك إقرارهم باللسان لأجلها ، وأما أمور الآخرة فلا يفهمون منها شيئا اه خطيب .
قوله : ( من الدين ) فيه إشعار إلى أن الإضراب الأول معناه رد منهم أن يكون حكم اللّه أن لا يتبعوهم وإثبات الحسد ، والثاني إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما هو أعم منه ، والجهل وهو قلة الفقه وفيه أن الجهل غاية في الذم وحب الدنيا ليس من شيمة العالم اه كرخي .
قوله :قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِكرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف أي فذمهم مرة بعد أخرى كما أشار إليه في التقرير اه كرخي .
قوله : ( قيل هم بنو حنيفة الخ ) عبارة القرطبي : ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد . قال ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، وابن أبي ليلى ، وعطاء الخراساني : هم فارس ، وقال كعب ، والحسن ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى : هم الروم . وعن الحسن أيضا : هم فارس والروم ، وقال ابن جبير : هم هوازن وثقيف ، وقال عكرمة : هم هوازن ، وقال قتادة : هم هوازن وغطفان يوم حنين ، وقال الزهري ، ومقاتل : هم بنو حنيفة أهل اليمامة وأصحاب مسيلمة ، وقال رافع بن خديج : واللّه لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ، فلم نعلم من هم حتى دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة ، فعلمنا أنهم هم ، وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد ، وظاهر الآية يرده ، وفي هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة ، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم ، وأما قول عكرمة وقتادة : إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين ، فلا لأنه لا يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول عليه الصلاة والسّلام ، لأنه قال : لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ، فدل على أن المراد بالداعي غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد لنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما . قال الزمخشري : فإن صح ذلك عن قتادة فقوله : لن تخرجوا معي أبدا يعني ما دمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطرابات في الدين اه .