تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إليها في المعنى
أَوْ
هم
يُسْلِمُونَ
فلا تقاتلون
فَإِنْ تُطِيعُوا
إلى قتالهم
يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 16 ) مؤلما
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
في ترك الجهاد
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ
بالياء والنون
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ
بالياء والنون
عَذاباً أَلِيماً
( 17 )
* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
إِذْ يُبايِعُونَكَ
شرح
قوله : ( أصحاب اليمامة ) اليمامة : اسم لبلاد في اليمن ، واسم لامرأة كانت بها . وفي المختار : واليمامة اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام . يقال : أبصر من زرقاء اليمامة . واليمامة أيضا بلاد وكان اسمها الجو فسميت باسم هذه الجارية لكثرة ما أضيف إليها ، وقيل : جو اليمامة اه . قوله :أَوْ( هم )يُسْلِمُونَأشار بهذا التقدير إلى أن الجملة مستأنفة ، وعبارة السمين : العامة على رفعه بإثبات النون عطفا على تقاتلونهم ، أو على الاستئناف أي أو هم يسلمون ، انتهت . ومعنى يسلمون ينقادون ولو بعقد الجزية فإن الروم نصارى ، وفارس مجوس وكل منهما يقر بالجزية اه أبو السعود . وأما بنو حنيفة ؛ فكانوا مرتدين فلا يقبل منهم إلّا الإسلام اه شيخنا . قوله :وَإِنْ تَتَوَلَّوْاالخ لما نزل هذا قال أهل الزمانة والعاهة والآفة : كيف بنا يا رسول اللّه ، فأنزل اللّه عز وجل :لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌالخ اه خطيب . وقوله : كما توليتم من قبل أي : في الحديبية . قوله : ( في ترك الجهاد ) يعني في التخلف عن الجهاد ، وهذه أعذار ظاهرة في ترك الجهاد لأن أصحابها لا يقدرون على الكر والفر ، لأن الأعمى لا يمكنه الإقدام على العدو والطلب ولا يمكنه الهرب ، وكذلك الأعرج والمريض ، وفي معنى المريض صاحب السعال الشديد والطحال الكبير ، والذي لا يقدرون على الكر والفر فهذه أعذار . وهناك أعذار أخر دون ما ذكر وهي الفقر الذي لا يمكن صاحبه أن يستصحب معه ما يحتاج إليه من مصالح الجهاد والأشغال التي تعوق عن الجهاد ، كتمريض المريض الذي ليس معه من يقوم مقامه عليه ونحو ذلك ، وإنما قدم الأعمى على الأعرج لأن عذر الأعمى مستمر لا يمكن الانتفاع به في حراسة ولا غيرها بخلاف الأعرج ، فإنه يمكن الانتفاع به في الحراسة ونحوها ، وقدم الأعرج على المريض لأن عذره أشد من عذر المريض لامكان زوال المرض عن قرب اه خازن . قوله : ( بالياء والنون ) سبعيتان . قوله :وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماًفصل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لكون الغفران والرحمة من دأبه بخلاف التعذيب ، وكرر الوعيد لأن المقام أدعى للترهيب اه كرخي . قوله : ( بالياء والنون ) سبعيتان . قوله :لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَأي : الراسخين في الإيمان . أي : فعل بهم فعل الراضي بما جعل لهم من الفتح وما قدر لهم من الثواب ، وأفهم ذلك أنه لم يرض عن الكافرين فخذلهم في الدنيا