خلفهم اللّه عن صحبتك لما طلبتهم ليخرجوا معك إلى مكة خوفا من تعرض قرش لك عام الحديبية إذا رجعت منها
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا
عن الخروج معك
فَاسْتَغْفِرْ لَنا
اللّه من ترك الخروج معك ، قال تعالى مكذبا لهم
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ
أي من طلب الاستغفار وما قبله
ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
فهم كاذبون في اعتذارهم
قُلْ فَمَنْ
استفهام بمعنى النفي ، أي لا أحد
يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا
بفتح الضاد وضمها
أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( 11 ) أي لم
شرح
الرحمن ذكر من غاب عن ذلك الجناب ، وأبطأ عن حضرة تلك العمرة بقوله : سيقول أي : بوعد لا خلف فيه لك أي : لأنهم يعلمون شدة رحمتك ورفقك وشفقتك على عباد اللّه فهم يطعمون في قبولك عذرهم الفاسد ما لا يطمعون فيه من غيرك من خلص المؤمنين اه خطيب .
قوله : ( حول المدينة ) حال من الاعراب أو صفة لهم أي : كائنين أو الكائنين والنازلين المقيمين حول المدينة اه شيخنا .
قوله : ( أي الذين خلفهم اللّه الخ ) وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يتعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيت ، فاحرم بالعمرة وساق الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حربا فتثاقل عنه كثير من الأعراب وتخلفوا عنه ، وخافوا أن يكون قتال ، وقالوا :
يذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه يعنون بأحد اه خازن .
قوله : ( إذا رجعت منها ) ظرف لسيقول .
قوله :وَأَهْلُوناأي : النساء والذراري ، فانا لو تركناهم لضاعوا لأنه لم يكن لنا من يقوم بهم ، وأنت قد نهيت عن ضياع المال والتفريط في العيال اه خطيب .
قوله : ( أي من طلب الاستغفار الخ ) بيان لقوله ما ليس في قلوبهم مقدم عليه اه .
قوله : ( فهم كاذبون في اعتذارهم ) أي : وفي طلب الاستغفار ، وكأنه إنما اقتصر على الأول ، لأن الثاني انشاء والتكذيب في الإنشاء لا يصح إلا بتأويل اه شيخنا .
قوله :قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْأي : فمن يقدر لأجلكم من اللّه ، أي : من مشيئته أي ما يشاؤه ويقضي به من نفع أو ضر اه أبو السعود .
أي : فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه فما في النظم عن هذا اه كرخي .
قوله :إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّاأي : ما يضركم كقتل وهزيمة وخلل في المال والأهل وعقوبة على التخلف اه بيضاوي .
قوله : ( بفتح الضاد وضمها ) سبعيتان . قوله : ( للانتقال من غرض إلى آخر ) فأضرب تعالى عن تكذيبهم في اعتذارهم إلى إبعادهم بأنه يجازيهم بما عملوا من التخلف والاعتذار الباطل باظهار أمر وإخفاء غيره ، فقال : بل كان اللّه بما تعملون خبيرا ، ثم أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم إلى بيان ما حملهم على التخلف ، فقال : بل ظننتم الخ اه زاده .