السَّوْءِ
بفتح السين وضمها في المواضع الثلاثة ، ظنوا أنه لا ينصر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
بالذل والعذاب
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ
أبعدهم
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
( 6 ) أي مرجعا
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
في ملكه
حَكِيماً
( 7 ) في صنعه ، أي لم يزل متصفا بذلك
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
على أمتك في القيامة
وَمُبَشِّراً
في الدنيا بالجنة
شرح
قوله : ( بفتح السين وضمها ) فالضم معناه العذاب والهزيمة والشر ، والفتح معناه الذم كما أشار إليه في التقرير اه كرخي .
وفي البيضاوي : والفتح والضم لغتان غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه والمضموم جرى مجرى الشر ، وكلاهما في الأصل مصدر اه .
قوله : ( في المواضع الثلاثة ) أي هذين ، والثالث قوله : وظننتم ظن السوء وهذا سبق قلم من الشارح ، وصوابه أن يقول في الموضع الثاني إذ الموضع الأول والثالث ليس فيهما إلا الفتح باتفاق السبعة اه شيخنا .
قوله :عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِإما إخبار عن وقوع السوء بهم أو دعاء عليهم ، والدائرة مصدر بزنة اسم الفاعل أو اسم فاعل من دار يدور سمي به عاقبة الزمان أي حادثته اه شهاب .
وعبارة زاده : الدائرة الأصل عبارة عن الخط المحيط بالمركز ، ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه إلا أن أكثر استعمالها في المكروه والإضافة في دائرة السوء من إضافة العام للخاص ، فهي للبيان كما في خاتم فضة . والمعنى أكذب اللّه ظنهم وقلب ما يظنونه بالمؤمنين عليهم بحيث لا يتخطاهم ولا يظفروا بالنصر أبدا ، انتهت .
قوله :وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْمعطوف على عليهم دائرة السوء عطف فعلية على اسمية اه شيخنا .
قوله :وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالخ ذكره سابقا على أن المراد به أنه المدبر لأمر المخلوقات بمقتضى حكمته ، فلذلك ذيله بقوله : عليما حكيما . وهنا أريد به التهديد بأنهم في قبضة قدرة المنتقم ، فلذا ذيله بقوله : عزيزا حكيما فلا تكرار ، وقيل : إن الجنود جنود رحمة وجنود عذاب ، والمراد هنا الثاني ولذا تعرض لوصف العزة الدال على الغلبة فتأمل اه شهاب .
وعبارة الخازن : فإن قلت : قال في الآية الأولى : وكان اللّه عليما حكيما وقال في هذه : وكان اللّه عزيزا حكيما فما معناه ؟ قلت : لما كان في جنود السماوات والأرض من هو للرحمة ومن هو للعذاب ، وعلم اللّه ضعف المؤمنين ناسب أن يكون خاتمة الآية الأولى : وكان اللّه عليما حكيما ، ولما بالغ في تعذيب الكافر والمنافق وشدته ناسب أن يكون خاتمة الآية الثانية : وكان اللّه عزيزا حكيما ، فهو كقوله :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ[ الزمر : 37 ] وقوله :فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ[ القمر : 42 ] انتهت .
قوله :إِنَّا أَرْسَلْناكَهذا امتنان منه تعالى عليه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث شرفه بالرسالة وبعثه إلى الكافة شاهدا على أعمال أمته اه خازن .
قوله : ( على أمتك ) أي : بالطاعة والعصيان .