لفعل
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بخلقه
حَكِيماً
( 4 ) في صنعه ، أي لم يزل متصفا بذلك
لِيُدْخِلَ
متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
( 5 )
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ
شرح
قوله : ( الفعل ) أي : لكنه لم يفعل بل أنزل السكينة على المؤمنين ليكون إهلاك أعدائه بأيديهم فيكون لهم الثواب اه خطيب .
قوله : ( متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد ) فيه رد على من قال إنه متعلق بفتحنا . أي : لا يصح على أن ليغفر متعلق بفتحنا ، لأن الفعل لا يعمل في حرفي جر معناهما واحد من غير عطف أو بدل أو توكيد ، وفيه أيضا بعد من جهة المعنى ، وعلى من يقول إنه متعلق بقوله : ليزدادوا وجه الرد أن يعذب معطوف على ليغفر ، ولا يناسب أن يكون ازدياد الإيمان علة ليعذب المنافقين وقال أبو حيان :
والازدياد لا يكون سببا لتعذيب الكفار . وأجيب : بأنه ذكر لكونه مقصودا للمؤمن ، كأنه قيل : بسبب ازديادكم في الإيمان يدخلكم الجنة ويعذب الكافرين بأيديكم في الدنيا اه كرخي .
قوله : ( ويكفر عنهم سيئاتهم ) أي : يغطيها ولا يظهرها وتقديم الإدخال في الذكر على التكفير مع أن الترتيب في الوجود على العكس للمسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى اه كرخي .
قوله :وَكانَ ذلِكَأي : المذكور من الإدخال والتفكير اه بيضاوي .
وعند اللّه حال من فوزا لأنه صفة له في الأصل ، فلما قدم عليه صار حالا أي كائنا عند اللّه أي في علمه وقضائه ، وجملة وكان الخ اعتراض مقرر لما قبله بين المعطوف وهو يعذب الخ ، والمعطوف عليه وهو يدخل المؤمنين اه شيخنا .
قوله :وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَقدمهم على المشركين لأنهم كانوا أشد على المؤمنين ضررا من الكفار المجاهرين ، لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر ويخالط المنافق لظنه إيمانه وكان يفشي إليه سره اه خطيب .
وفي قرطبي : ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات أي بإيصال الهموم إليهم بسبب علو كلمة المسلمين ، وبأن يسلط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم قتلا وأسرا واسترقاقا للظالمين باللّه ظن السوء .
يعني ظنهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يرجع إلى المدينة ولا أحد من أصحابه حين خرج إلى الحديبية ، وأن المشركين يستأصلونهم كما قال : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ، وقال الخليل ، وسيبويه : السوء هنا الفساد عليهم دائرة السوء في الدنيا بالقتل والسبي والأسر وفي الآخرة بجهنم اه .
قوله :ظَنَّ السَّوْءِالإضافة فيه ليست من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته ، فإنها غير جائزة عند البصريين ، لأن الصفة والموصوف عبارتان عن شيء واحد ، فإضافة أحدهما إلى الآخر إضافة الشيء إلى نفسه ، بل السوء صفة لموصوف محذوف أي : ظن الأمر السوء فحذف المضاف إليه وأقيمت صفته مقامه اه من بعض حواشي البيضاوي .