تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
طريقا
مُسْتَقِيماً
( 2 ) يثبتك عليه وهو دين الإسلام
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ
به
نَصْراً عَزِيزاً
( 3 ) ذا عزّ لا ذلّ معه
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ
الطمأنينة
فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
بشرائع الدين كلما نزل واحدة منها آمنوا بها ، منها الجهاد
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فلو أراد نصر دينه بغيركم
شرح
أي : فالهداية على حقيقتها فلا حاجة إلى ما قيل من أن المراد زيادة الاهتداء أو الثبات عليه اه شهاب . قوله : ( ذا عز ) جواب عما يقال : كيف أسند العزيز إلى ضمير النصر مع أن العزيز من له النصر ؟ وتقرير الجواب : أن صيغة فعيل هنا للنسبة ، فالعزيز بمعنى ذو العز فالمعنى نصرا ذا عز ومنعة لا ذل فيه ، وكونه ذا منعة يمنعه عن أن يصيبه سوء أو مكروه فإسناده العزيز بهذا المعنى إلى ضمير النصر حقيقة اه زاده . قوله :فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَوهم أهل الحديبية بعد أن دهمهم فيها ما من شأنه أن يزعج النفوس ويزيغ القلوب من صد الكفار ورجوع الصحابة دون بلوغ مقصود ، فلم يرجع أحد منهم عن الإيمان بعد أن هاج الناس وزلزلوا حتى عمر مع أنه فاروق ومع وصفه في الكتب السالفة بأنه قرن من حديد ، فما الظن بغيره وكان عند الصديق من القدم الثابت والأصل الراسخ ما علم به أنه لم يسابق ثم ثبتهم اللّه أجمعين اه خطيب . وفي المواهب : قال في فتح الباري ، قال في رواية البخاري : فقال عمر بن الخطاب : فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت ألست نبي اللّه ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول اللّه ولست أعصيه وهو ناصري . قلت : أوليس كنت نحدثنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى . فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قلت : لا قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال : فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي اللّه حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل إنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه بفتح الغين وسكون الراء أي : تمسك بأمره ولا تخالفه ، فو اللّه أنه على الحق . قلت : أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنا تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه فتطوف به . قال العلماء : لم يكن سؤال عمر رضي اللّه وكلامه المذكور شكا بل طلبا لكشف ما خفي عليه وحثا على إذالال الكفار وظهور الإسلام كما عرف في خلقه وقوته في نصرة الدين وإذلال المبطلين ، وأما جواب أبي بكر لعمر رضي اللّه عنهما بمثل جواب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه وزيادته في ذلك على غيره اه . قوله : ( بشرائع الدين ) متعلق بإيمانا ومتعلق قوله مع إيمانهم محذوف أي : باللّه ورسوله اه شيخنا . قوله :وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِفي جنود السماوات والأرض وجوّه ، الأول : أنهم ملائكة السماوات والأرض . الثاني : أن جنود السماوات الملائكة وجنود الأرض الحيوانات . الثالث : أن جنود السماوات مثل الصاعقة والصيحة والحجارة ، وجنود الأرض مثل الزلازل والخسف والغرق ونحو ذلك اه خازن .