تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بالدليل العقلي القاطع من الذنوب ، واللام للعلة الغائية ، فمدخولها مسبب لا سبب
وَيُتِمَّ
بالفتح المذكور
نِعْمَتَهُ
إنعامه
عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ
به
صِراطاً
شرح
قوله : ( لترغب أمتك ) علة لترتب الغفران على الفتح أي إنما رتبنا عليه غفران الذنوب لترغب أمتك فيه اه شيخنا . قوله : ( هو مؤول ) أي : بأنه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين قاله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرحه على الطوالع ، وقيل : معنى الغفران الإحالة بينه وبين الذنوب فلا يصدر منه ذنب ، لأن الغفر هو الستر والستر إما بين العبد والذنب وعقوبته ، فاللائق به وبسائر الأنبياء الأول واللائق بالأمم الثاني قاله البرماوي ، أو هو مبالغة كزيد يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه لا يمكن ضربه اه كلاخي . قوله : ( من الذنوب ) أي : صغيرها وكبيرها عمدها وسهوها قبل النبوة وبعدها اه شيخنا . قوله : ( للعلة الغائية ) أي : لا للباعثة لأنه تعالى لا يبعثه شيء على اه شيخنا . قوله : ( لا سبب ) السبب ما يضاف الحكم إليه كالزوال لوجوب الظهر ، والمغفرة ليست كذلك كما هو مقرر في محله اه كرخي . وفي الخطيب : واختلفت أقوال المفسرين في معنى اللام في قوله تعالى ، ليغفر لك اللّه ، فقال البيضاوي : علة للفتح من حيث أنه مسبب عن جهاد الكفار والسعي في إعلاء الدين وإزاحة الشرك وتكميل النفوس الناقصة ، وقال البغوي : قيل اللام لام كي ، ومعناه : إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح ، وقال الجلال المحلي : اللام للعلة الغائية فمدخولها مسبب لا سبب ، وقال بعضهم : إنها لام القسم والأصل ليغفرن فكسرت اللام تشبها بلام كي وحذفت النون ورد هذا بأن اللام لا تكسر وبأنها تنصب المضارع قال ابن عادل : وقد يقال أن هذا ليس بنصب وإنما هو بقاء للفتح الذي كان قبل نون التوكيد بقي ليدل عليها ولكن هذا قول مردود ، وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة ؟ قلت : لم يجعل علة للمغفرة ولكنه علة لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز ، كأن قال : يسرنا لك مكة ونصرناك ونصرناك على عدوك لنجمع لك عز الدارين وأغراض العاجل والآجل ، ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببا للمغفرة والثواب اه . قال ابن عادل : وهذا الذي قاله مخالف لظهر الآية ، فإن اللام داخلة على المغفرة فتكون المغفرة علة للفتح والفتح معلل لها ، فكان ينبغي أن يقول : كيف جعل فتح مكة معللا بالمغفرة ، ثم يقول لم يجعل معللا اه . وقيل غير ذلك والأسلم ما اقتصر عليه الجلال المحلي اه بحروفه . قوله : ( بالفتح المذكور ) هو فتح مكة وغيرها بجهادك اه . قوله :وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماًأي : في تبليغ الرسالة وإقامة مواسم الرئاسة اه بيضاوي .