لَهُمْ
أي هلاكا وخيبة من اللّه
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
( 8 ) عطف على تعسوا :
ذلِكَ
أي التعس والإضلال
بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
من القرآن المشتمل على التكاليف
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
( 9 ) :
* أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
أهلك أنفسهم وأولادهم وأموالهم
وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
( 10 ) أي أمثال عاقبة من قبلهم :
ذلِكَ
أي نصر المؤمنين وقهر الكافرين
شرح
فيقال : تعسه اللّه بالفتح وأتعسه ، وفي الدعاء تعسا له وتعس وانتكس ، فالتعس أن يخر لوجهه ، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته حتى يسقط ثانية وهي أشد من الأولى اه .
وفي الشهاب : والتعس في الأصل السقوط على الوجه كالكب ، والنكس السقوط على الرأس وضده الانتعاش فهو قيام من سقط ، فيقال في الدعاء على الشخص العاثر : تعسا له فإذا دعوا له قالوا لعا له الجار والمجرور بعده متعلق بمحذوف للتبيين كما في سقيا له ، ولعا بلام وعين مهملة بعدها ألف مقصورة وهو منصوب بفتحة مقدرة ومعناه انتعاشا وإقامة اه .
وفي القرطبي : وفي التعس عشرة أقوال ، الأول : بعدا قاله ابن عباس وابن جريج . الثاني : خزيا لهم قاله السدي . الثالث : شقاء لهم قاله ابن زيد . الرابع : شتما لهم من اللّه قاله الحسن . الخامس :
هلاكا لهم قاله ثعلب . السادس : خيبة لهم قاله الضحاك وابن زياد . السابع : قبحا لهم حكاه النقاش .
الثامن : رغما قاله الضحاك أيضا . التاسع : شرا لهم قاله ثعلب أيضا . العاشر : شقوة لهم قاله أبو العالية ، وقيل إن التعس الانحطاط والعثار قاله ابن السكيت اه .
قوله :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوايجوز أن يكون ذلك مبتدأ والخبر الجار بعده أو خبر مبتدأ مضمر أي : الأمر ذلك بسبب أنهم كرهوا أو منصوب بإضمار فعل أي : فعل بهم ذلك بسبب أنهم كرهوا ، فالجار والمجرور في الوجهين الآخرين منصوب المحل اه سمين .
قوله : ( المشتمل على التكاليف ) هذا وجه كراهتهم ، وذلك لأنهم كانوا قد ألفوا الإهمال وإطلاق العيان في الشهوات ، فلما جاء القرآن بالتكاليف وترك الملاذ والشهوة كرهوه اه خازن .
قوله :دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْمفعوله محذوف كما أشار له الشارح ، وهذه الجملة في الحقيقة جواب كيف ، فكأنه قيل : عاقبتهم الدمار وقوله : عليهم أي : الذين من قبلهم اه شيخنا .
ويحتمل أنه ضمن دمر معنى سخط اللّه عليهم بالتدمير اه من السمين .
وفي البيضاوي : دمر اللّه عليهم استأصل عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم اه .
وفي الشهاب : ومعنى دمره اللّه أهلكه ودمر عليه أهلك ما يختص به من المال والنفس ، والثاني أبلغ لما فيه من العموم بجعل مفعوله نسبا فيتناول نفسه وكل ما يختص به من المال ونحوه ، والإتيان بعلى لتضمينه معنى أطبق عليهم أي : أوقعه عليهم محيطا بهم كما أشار إليه المصنف ، إلا أنه كان عليه أن يوجه ذكر الاستعلاء لأن استأصل لا يتعدى بعلى ، وكلامه موهم له لكن لما كان العذاب المطبق مستأصلا كان فيه إيماء له في الجملة اه .
قوله :وَلِلْكافِرِينَأي : ولهؤلاء الكافرين السائرين بسيرة من قبلهم من الكفار ، وقوله :