تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى
وليّ ناصر
الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
( 11 ) :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ
في الدنيا
وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ
أي ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون إلى الآخرة
وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
( 12 ) أي منزل ومقام ومصير :
وَكَأَيِّنْ
وكم
مِنْ قَرْيَةٍ
أريد بها أهلها
هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ
مكة أي أهلها
الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
شرح
أمثالها ليس المراد أن لهؤلاء أمثال ما لأولئك وأضعافه بل لهم مثله فقط ، وإنما جمع باعتبار أن لكل واحد من هؤلاء الكفرة عاقبة كما أن من قبلهم كذلك ، وقيل : يجوز أن يكون عذابهم أشد من عذاب الأولين لأنهم قتلوا على يد من كانوا يستحقرون بهم ، والقتلى بيد المثلى أشد منه بسبب عام اه أبو السعود . قوله :أَمْثالُهاأي : أمثال العاقبة المتقدمة وقيل : أمثال العقوبة ، وقيل : التدميرة ، وقيل : الهلكة ، والأولى أولى لتقدم ما يعود على الضمير صريحا مع صحة معناه ، وقوله : ذلك بأن اللّه ، كقوله : ذلك بأنهم فيما تقدم اه سمين . قوله :وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْأي : لا ناصر لهم كما يؤخذ مقابله ، وهذا لا يخالف قوله :ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ[ الأنعام : 62 ] فإن المولى فيه بمعنى المالك أي : لا بمعنى الناصر ، وقد تقدم في سورة الأنعام الجمع بينهم اه كرخي . قوله :إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُواالخ بيان لحكم ولايته تعالى وثمرتها الأخروية اه أبو السعود . قوله :كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُالكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف على مذهب أكثر المعربين تقديره أكلا كما تأكل الأنعام ، أو في موضع نصب على الحال من ضمير المصدر على مذهب سيبويه أي تأكلونه أي : الأكل مشبها كل الأنعام اه كرخي . قوله :وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْجملة مستأنفة من مبتدأ وخبر . قوله :كَأَيِّنْالخ لما ضرب لهم مثلا بقوله : أفلم يسيروا الخ . ولم ينفعهم ما تقدم من الدلائل ضرب لنبيه مثلا تسلية له فقال : وكأين الخ قال ابن عباس : لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال : « أنت أحب بلاد اللّه إلى اللّه وأحب بلاد اللّه إليّ ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك » فأنزل اللّه تعالى هذه الآية اه خطيب . وكأين : كلمة مركبة من الكاف وأي بمعنى كم الخبرية ومحلها الرفع بالابتداء وقوله : من قرية تمييز لها ، وقوله : هي أشد الخ صفة لقرية ، وقوله : التي أخرجتك صفة لقريتك وقوله : أهلكناهم خبر المبتدأ اه أبو السعود . قوله :مِنْ قَرْيَةٍأي : كذبت رسلها وقوله : أريد بها أهلها أي : فالمجاز في الظرف لا بالحذف . هذا ما جرى عليه الشارح اه شيخنا .