قتلوا تغليبا :
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها
بينها
لَهُمْ
( 6 ) فيهتدون إلى مساكنهم منها وأزواجهم وخدمهم من غير استدلال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
أي دينه ورسوله
يَنْصُرْكُمْ
على عدوكم
وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
( 7 ) يثبتكم في المعترك :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة مبتدأ خبره تعسوا يدل عليه
فَتَعْساً
شرح
قوله سيهديهم الخ متناولا للدنيا والآخرة كما صنع ، ولو حمل على الآخرة فقط كما صنع غيره لم يحتج لهذا التكلف اه شيخنا .
قوله :عَرَّفَها لَهُمْالجملة مستأنفة أو حالية بتقدير قد أو بدون تقديرها اه سمين .
قوله : ( بيّنها )لَهُمْعبارة البيضاوي : عرفها لهم أي : في الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استحقوها به أو بينها لهم بحيث يعلم كل واحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق ، أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة ، أو حددها لهم بحيث يكون لكل واحد جنة مفرزة اه .
وفي القرطبي : ويدخلهم الجنة عرفها لهم أي : إذا دخلوها يقال لهم تفرقوا إلى منازلكم فهم أعرف بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم قال معناه مجاهد وأكثر المفسرين ، وفي البخاري ما يدل على صحة القول عن أبي سعيد الخدري قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا » . وقيل : عرفها لهم أي :
بيّنها لهم حتى عرفوها من غير استدلال . قال الحسن : وصف اللّه تعالى لهم الجنة في الدنيا ، فلما دخلوها عرفوها بصفتها ، وقيل : فيه حذف أي : عرف طرقها ومساكنها وبيوتها لهم ، فحذف المضاف ، وقيل هذا التعريف بدليل وهو الملك الموكل بعمل العبد يمشي بين يديه ويتبعه العبد حتى يأتي العبد منزله ويعرفه الملك جميع ما جعل له في الجنة ، وحديث أبي سعيد الخدري يرده ، وقال ابن عباس :
عرفها لهم بأنواع الملاذ مأخوذ من العرف وهو الرائحة الطيبة ، وطعام معرف أي مطيب ، تقول العرب :
عرفت القدر إذا طيبتها بالملح والأبازير ، وقيل : هو من وضع الطعام بعضه على بعض وهو من العرف المتتابع كعرف الفرس ، أي : وفقهم للطاعة حتى استوجبوا الجنة ، وقيل : عرف أهل السماء أنها لهم ، وقيل : عرفها لهم إظهارا لكرامتهم فيها ، وقيل : عرف المطيعين أعمالهم اه .
قوله : ( يثبتكم في المعترك ) أشار به إلى التجوز في قوله أقدامكم فالمراد بها الذوات بتمامها وعبّر بالقدم لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها اه شيخنا .
قوله : ( مبتدأ خبره تعسوا ) وهو الناصب لمصدره المذكور اه شيخنا .
والمناسب تقدير هذا الخبر بعد الفاء كأن يقول : فتعسوا تعسا . وفي السمين : وتعسا منصوبا بالخبر المقدر ودخلت تشبيها للمبتدأ بالشرط اه .
وفي المختار : التعس الهلاك وأصله الكب وهو ضد الانتعاش وقد تعس من باب قطع وأتعسه اللّه ، ويقال تعسا لفلان أي : ألزمه اللّه هلاكا اه .
وفي المصباح : وتعس تعسا من باب تعب لغة فهو تعس مثل تعب ويتعدى بالحركة وبالهمزة ،