غير متغير ، بخلاف ماء الدنيا فيتغير بعارض
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
بخلاف لبن الدنيا لخروجه من الضروع
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ
لذيذ
لِلشَّارِبِينَ
بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة عند
شرح
الثالث : أن مثل الجنة مبتدأ ، والخبر قوله : فيها أنهار ، وهذا ينبغي أن يمتنع إذ لا عائد من الجملة إلى المبتدأ ولا ينفع كون الضمير عائدا على ما أضيف إليه المبتدأ . الرابع : أن مثل الجنة مبتدأ خبره كمن هو خالد في النار ، فقدره ابن عطية مثل أهل الجنة كمن هو خالد فقدر حرف الإنكار ومضافا ليصح وقدره الزمخشري كمثل جزاء من هو خالد ، والجملة من قوله : فيها أنهار على هذا فيها ثلاثة أوجه ، أحدها : هي حال من الجنة أي : مستقرة فيها أنهار . الثاني : أنها خبر لمبتدأ مضمر أي : هي فيها أنهار كأن قائلا قال علام مثلها فقيل فيها أنهار . الثالث : أن يكون تكرير الصلة لأنها في حكمها . ألا ترى أنه يصح قولك التي فيها أنها وإنما عرى من حرف الإنكار اه .
قوله :غَيْرِ آسِنٍبالمد والقصر سبعيتان ، وقوله : كضارب أي : ففعله أسن يأسن كضرب يضرب ، وقوله : وحذر أي : ففعله أسن يأسن كحذر يحذر اه شيخنا .
وقوله : أي غير متغير أي : حتى في البطون اه كازروني .
وفي السمين : أنه من باب قعد أيضا اه .
وفي المختار : الآسن من الماء مثل الآجن وزنا ومعنى ، وقد أسن من باب ضرب ودخل وأسن فهو أسن من باب طرب لغة فيه اه .
وفيه أيضا الآجن الماء المتغير الطعم واللون ، وقد أجن الماء من باب ضرب ودخل ، وحكى اليزيدي أجن من باب ظرف فهو أجن على فعل اه .
قوله :لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُأي : فلا يعود حامضا ولا قارصا ولا ما يكره من الطعوم اه خازن .
قوله :لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَأي : ليس فيها حموضة ولا غضاضة ولا مرارة ، ولم تدنسها الأرجل بالدوس ولا الأيدي بالعصر ، وليس في شربها ذهاب عقل ولا صداع ولا خمار ، بل هي لمجرد الالتذاذ فقط اه خازن .
واللذة مصدر بمعنى الالتذاذ ، ووقعت صفة للخمر وهي عين ، فلذلك أولها الشارح بالمشتق فقال : لذيذة على حد زيد عدل بمعنى عادل اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله : لذة يجوز أن يكون تأنيث لذ ولذ بمعنى لذيذ ولا تأويل على هذا ، ويجوز أن يكون مصدرا به ففيه التأويلات المشهورة . قال الزمخشري : والمعنى ما هو إلا التلذذ الخالص ليس مع ذهاب عقل ولا خمار ولا صداع ولا آفة من آفات الخمر اه .
فكل هذا المعنى يعطيه الوصف بقوله : لذة للشاربين تعويضا بخمور الدنيا كقوله تعالى :لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ[ الصافات : 47 ] ويدل على التعويض تفسيره المصفى بقوله : لم يخرج من بطون النحل فيخالطه الشمع وغيره كما أشار إليه الشيخ المصنف في التقرير اه .
فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى في الخمر لذة للشاربين ، ولم يقل في اللبن لم يتغير طعمه