تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أي تمنون عليهم بإطلاقهم من غير شيء
وَإِمَّا فِداءً
أي تفادونهم بمال أو أسرى مسلمين
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ
أي أهلها
أَوْزارَها
أثقالها من السلاح وغيره ، بأن يسلم الكفار أو يدخلوا في العهد وهذه غاية للقتل والأسر
ذلِكَ
خبر مبتدأ مقدر ، أي الأمر فيهم ما ذكر
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
بغير قتال
وَلكِنْ
أمركم به
لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
منهم في القتال ، فيصير من قتل منكم إلى الجنة ومنهم إلى النار
وَالَّذِينَ قُتِلُوا
وفي قراءة قاتلوا ، الآية نزلت يوم أحد ، وقد فشا في المسلمين القتل والجراحات
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ
يحبط
أَعْمالَهُمْ
( 4 ) :
سَيَهْدِيهِمْ
في الدنيا والآخرة إلى ما ينفعهم
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
( 5 ) حالهم فيهما وما في الدنيا لمن لم يقتل ، وأدرجوا في
شرح
قوله : ( بإطلاقهم ) وفي نسخة بالإطلاق . قوله :حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُفي الكلام مجاز في الإسناد ومجاز في الظرف . أشار إلى الأول بقوله : أي أهلها ، وإلى الثاني بقوله : بأن يسلم الكفار الخ ، فالمراد بوضع آلة القتال ترك القتال ولو كان الشخص متقلدا بآلته اه شيخنا . قوله : ( وهذه غاية للقتل ) أي : المذكور في قوله فضرب الرقاب ، وقوله : والأسر أي : المذكور في قوله : فشدوا الوثاق أي : كل منهما يستمر إلى الإسلام أو عقد الأمان اه شيخنا . قوله : ( ما ذكر ) أي : من القتل والأسر وما بعده من المن والفداء اه شيخنا . قوله : ( بغير قتال ) كالخسف . قوله :وَلكِنْ( أمركم به ) أي : بالقتال والحرب ليبلو ويختبر بعضكم ببعض فيعلم المجاهدين والصابرين ، كما سيأتي في قوله :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ[ محمد : 31 ] اه قرطبي . قوله : ( إلى ما ينفعهم ) فالذي ينفعهم في الدنيا العمل الصالح والإخلاص فيه ، والذي ينفعهم في الآخرة محاجة منكر ونكير وسلوك طرق الجنة . وفي القرطبي ، قال ابن زياد : يهديهم إلى محاجة منكر ونكير في القبر ، وقال أبو العالية : وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنات والطريق المفضية إليها اه . قوله : ( وما في الدنيا ) أي من الهداية وإصلاح الحال لمن لم يقتل أي : إنما يتأتى ويحصل لمن لم يقتل وهذا جواب عما يقال : كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم يعني في الدنيا كما قال الشارح ، والغرض أنهم قتلوا في سبيل اللّه ، وحينئذ فكيف يقال سيهديهم ويصلح بالهم في الدنيا ؟ وحاصل الجواب : أن المراد بالذين قتلوا الذين قاتلوا بدليل القراءة الأخرى أعم من أن يقتلوا بالفعل أو لا ، فمن قتل بالفعل يهديه اللّه ويصلح حاله في الآخرة ، ومن لم يقتل يهديه ويصلح حاله في الدنيا فالكلام على التوزيع اه شيخنا . قوله : ( وأدرجوا ) أي : من لم يقتل ، والجمع باعتبار معنى من قوله من لم يقتل أي : أدرجوا في قوله :وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِفالمراد به كل من قاتل سواء قتل أو لا ، والحامل على هذا كله جعل