شرح
السببية أي : فإذا ترتب على قتالهم كثرة القتل فيهم فأسروهم اه شيخنا .
وفي المصباح : أثخن في الأرض إثخانا سار إلى العدو وأوسعهم قتلا ، وأثخنته أوهنته بالجراحة وأضعفته اه .
وفيه أيضا : والوثاق القيد والحبل ونحوه بفتح الواو وكسرها ، والجمع وثق مثل رباط وربط وعناق وعنق اه .
وفي القاموس : والأسير الأخيذ والمقيد والمسجون والجمع أسرى وأسارى بالضم وأسارى بالفتح اه .
وفي المختار : وأسرت قتب البعير شددته بالإسار بوزن الإزار ، ومنه سمي الأسير وكانوا يشدونه بالقد فسمي كل أخيذ أسيرا ، وإن لم يشد به ، وأسره من باب ضرب أسرا وإسارا أيضا بالكسر فهو أسير ومأسور اه .
وفيه أيضا : والقد بالكسر سير يقد من جلد غير مدبوغ اه .
قوله : ( أي فأمسكوا الخ ) أشار إلى أن في الكلام تقدير جملتين وقوله : عنهم في نسخة عنه أي :
عن القتل وقوله : ما يوثق به أي : من حبل وغيره اه شيخنا .
قوله :فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءًفيها وجهان ، أشهرهما : أنهما منصوبان على المصدر بفعل لا يجوز إظهاره ، لأن المصدر متى سيق تفصيلا لعاقبة جملة وجب نصبه بإضمار فعل ، والتقدير فإما أن نمنوا منآ ، وإما أن تفادوا فداء . والثاني : قاله أبو البقاء أنهما مفعولان بهما لعامل مقدر تقديره : أولوهم منا واقبلوا منهم فداء . قال الشيخ : وليس بإعراب نحوي اه سمين .
قوله :بَعْدُأي : بعد أسرهم وشد وثاقهم اه شيخنا .
وفي أبي السعود : فأما منا بعد وإما فداء أي : فإما تمنون بعد ذلك منا أو تفدون فداء ، والمعنى التخيير بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ، وهذا ثابت عند الشافعي ، وعندنا منسوخ قالوا : نزل ذلك يوم بدر ثم نسخ والحكم إما القتل أو الاسترقاق والمن والفداء ، وهذا ثابت عند الشافعي ، وعندنا منسوخ قالوا : نزل ذلك يوم بدر ثم نسخ والحكم إما القتل أو الاسترقاق ، وعن مجاهد : ليس اليوم من ولا فداء إنما هو الإسلام أو ضرب العنق ، وقرئ فدى كعصاحَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَهاأوزار الحرب آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها من السلاح والكراع أسند وضعها إليها وهو لأهلها إسنادا مجازيا ، وحتى غاية عند الشافعي رحمه اللّه لأحد الأمور الأربعة أو للمجموع ، والمعنى أنهم لا يزالون على ذلك أبدا إلى أن لا يكون مع المشركين حرب بأن لا يبقى لهم شوكة ، وقيل : بأن ينزل عيسى ، وأما عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، فإن حمل الحرب على حرب بدر فهي غاية للمن والفداء والمعنى يمن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها ، وإن حملت على الجنس فهي غاية للضرب والشد ، والمعنى أنهم يقتلون ويؤشرون حتى تضع جنس الحرب أوزارها بأن لا يبقى للمشركين شوكة ، وقيل :
أوزارها آثامها أي : حتى يترك المشركون شركهم ومعاصيهم بأن يسلموا اه .