يقدر قبله الأمر
وَزَوَّجْناهُمْ
من التزويج أو قرناهم
بِحُورٍ عِينٍ
( 54 ) بنساء بيض واسعات الأعين حسانها
يَدْعُونَ
يطلبون الخدم
فِيها
أي الجنة أن يأتوا
بِكُلِّ فاكِهَةٍ
منها
شرح
قوله : ( لدوران الأسرة ) جمع سرير كأرغفة جمع رغيف اه شيخنا .
قوله : ( يقدر قبله الأمر ) أي : على أنه مبتدأ والجملة اعتراضية جيء بها للتقرير ، وقوله :
وزوجناهم معطوف على يلبسون اه شيخنا .
قوله : ( من التزويج ) أي : بالعقد وقوله : أو قرناهم أي : قرنا بينهم وبين الحور كالقران بين الزوجين في الدنيا ، واستظهر بعضهم الثاني وضعف الأول بأن العقد فائدته الحال والجنة لا تكليف فيها اه شيخنا .
والذي رأيناه في التفاسير الاقتصار على قوله أي : قرناهم بهن ولم نر من حكي الخلاف إلا الخازن ونصه : أي : قرناهم بهن ليس هو من عقد التزويج ، وقيل : جعلناهم أزواجا لهن أي : جعلناهم اثنين اثنين اه .
فانظر قوله : أي : جعلناهم اثنين اثنين الصريح في أن المراد بالأزواج جمع زوج بمعنى الشفع ضد الوتر ، ويمكن حمل كلام الشارح عليه بل هو متعين ، فما قرره شيخنا كأنه فهمه بالعقل إذ لم نر له مستندا في النقل ، وفي القرطبي : وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مهور الحور العين قبضات التمر وفلق الخبز » ، وعن أبي قرصافة سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين » وعن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كنس المساجد مهور الحور العين » ذكره الثعلبي رحمه اللّه تعالى ، واختلف أيهما أفضل في الجنة أنساء الآدميات أم الحور . وذكر ابن المبارك قال : أخبرنا رشدين ، عن ابن أنغم ، عن حبان بن أبي جبلة قال : إن نساء الآدميات من دخل منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا ، وروي مرفوعا : « أن الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف » وقيل :
إن الحور العين أفضل لقوله عليه الصلاة والسّلام : « فابدله زوجا خيرا من زوجه » واللّه أعلم اه .
وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الأحاديث مهور الحور العين الخ لا يدل على أن في الجنة عقد نكاح لجواز أن يراد بالمهور الأمور ، والأسباب التي توصل إلى نيل الحور العين .
قوله :عِينٍجمع عيناء كحمراء على حد قوله : فعل لنحو أحمر وحمرا فعين أصله ضم العين بوزن فعل لكنها كسرت لتصح الياء ، وكذا يقال في بيض اه شيخنا .
قوله : ( بنساء بيض ) تفسير للحور ، وقوله : واسعات الأعين الخ تفسير لعين ، وهذا على ما قاله القاضي من أن الحور البياض مطلقا ، وجعل الزمخشري الحور بمعنى شدة بياض العين وشدة سوادها ، وفي القاموس : الحور بالتحريك أن يشتد بياض العين ويسود سوادها وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيض ما حواليها اه كرخي .
قوله :يَدْعُونَحال من الهاء في زوجناهم ومفعوله محذوف كما قدره اه شيخنا .
وقوله : لا يذوقون حال من الضمير في آمنين اه سمين .