آمِنِينَ
( 55 ) من انقطاعها ومضرتها ومن كل مخوف . حال
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
أي التي في الدنيا بعد حياتهم فيها قال بعضهم : إلا بمعنى بعد
وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
( 56 )
فَضْلًا
مصدر بمعنى تفضلا منصوب بتفضل مقدرا
مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 57 )
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ
سهلنا القرآن
بِلِسانِكَ
بلغتك لتفهمه العرب منك
لَعَلَّهُمْ
شرح
قوله : ( قال بعضهم ) هو الطبري إلا بمعنى بعد ، وبهذا يحصل الجواب عن السؤال المشهور كيف يصح الحمل على الاتصال ، والاستثناء المتصل هو المنع من دخول بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه بإلّا وأخواتها والموتة الأولى غير داخلة في حكم الصدر ممنوعة الدخول فيه أي : كيف قال في صفة أهل الجنة ذلك مع أنهم يذوقوه فيها قطعا ، وبعضهم جعله منقطعا أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها وهذا أحسن من الأول اه كرخي .
وفي السمين : قوله : إلا الموتة الأولى فيه أوجه ، أحدها : استثناء منقطع أي : لكن الموتة الأولى قد ذاقوها . الثاني : أنه متصل وتأولوه بأمن المؤمن عند موته في الدنيا بمنزلته في الجنة لمعاينة ما يعطاه منها أو لما يتيقنه من نعيمها . الثالث : أن إلا بمعنى سوى نقله الطبري وضعفه . قال ابن عطية : وليس تضعيفه بصحيح ، بل كونها بمعنى سوى مستقيم متسق . الرابع : أن إلا بمعنى بعد ، واختاره الطبري وأباه الجمهور ، لأن مجيء إلا بمعنى بعد لم يثبت . وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه الماضية محال ذوقها في المستقبل فهو من باب التعليق بالمحال كأنه قيل : إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها في الجنة . قلت : وهذا عند علماء البيان يسمى نفي الشيء بدليله ، وقال ابن عطية : بعد ما قدمت حكايته عن الطبري : فتبين أنه نفى عنهم ذوق الموت ، فإنه لا ينالهم من ذلك غير ما تقدم في الدنيا يعني أنه كلام محمول على معناه اه .
قوله : ( منصوب بتفضل ) أي : على أنه مفعول مطلق اه شيخنا .
وفي السمين : قوله : فضلا مفعول من أجله وهو مراد مكي حيث قال : مصدر عمل فيه يدعون ، وقيل : العامل فيه ووقاهم ، وقيل : آمنين ، فهذا إنما يظهر على كونه مفعولا من أجله ، على أنه يجوز أن يكون مصدرا لأن يدعون وما بعده من باب التفضيل فهو مصدر ملاق لعامله في المعنى ، وجعله أبو البقاء منصوبا بمقدر أي : تفضلنا بذلك فضلا أي تفضلا اه .
قوله :الْفَوْزُ الْعَظِيمُأي : لأنه خلاص عن المكاره وظفر بالمطالب اه .
قوله :فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَالباء للمصاحبة ، وهذا فذلكة للسورة أي : إجمال لما فيها من التفصيل ، وقد مرّ أنه من قول الحساب فذلك كذا فيكون تذكيرا أو شرحا لما مضى اه شهاب .
لأنه تعالى بعد ما أقسم بالكتاب المبين على أنه أنزله في ليلة مباركة وبيّن ما يقتضي إنزاله بأن شأنه إرسال الرسل مؤيدين بالكتب السماوية رحمة لعباده ببيان ما يسعدهم عما يشقيهم ، ثم فصل ذلك وشرحه إلى آخر السورة ، ثم أجمل ذلك بما معناه ذكر الكتاب المبين قومك ، فإنا سهلنا عليك تلاوته