الأسود خبر ثان
يَغْلِي فِي الْبُطُونِ
( 45 ) بالفوقانية خبر ثالث ، وبالتحتانية حال من المهل
كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
( 46 ) الماء الشديد الحرارة
خُذُوهُ
يقال للزبانية خذوا الأثيم
فَاعْتِلُوهُ
بكسر التاء وضمها جرّوه بغلظة وشدة
إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ
( 47 ) وسط النار
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
( 48 ) أي من الحميم الذي لا يفارقه العذاب ، فهو أبلغ مما في آية
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
ويقال له
ذُقْ
أي العذاب
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) بزعمك
شرح
وكل منطبع سواء من صفر أو حديد أو رصاص وقيل هو عكر القطران ، وقيل : عكر الزيت ، انتهت .
وفي السمين : والمهل بالفتح التؤدة والرفق ومنه :فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ[ الطارق : 17 ] وقرأ الحسن : كالمهل بفتح الميم فقط وهي لغة في المهل بالضم اه .
قوله : ( حال من المهل ) الأظهر أنه حال من الطعام أو الزقوم ، وعلى الأول فالعامل معنى النسبة كأنه قيل : أنسبه إليه غالبا كما في قولك : زيد أخوك شجاعا ، وشرط مجيئه من المضاف إليه على الثاني موجود لأن المضاف إليه كالجزء من المضاف إذ يجوز إسقاطه والاستغناء بالمضاف إليه في استقامة الكلام ، ولا يصح أن يكون حالا من المهل ، لأن المراد وصف الطعام المشبه بالمهل بالغليان لا وصف المهل المشبه به لأنه لا يتصف بهذا الوصف اه زاده وشهاب .
قوله :كَغَلْيِ الْحَمِيمِنعت لمصدر محذوف أي : تغلي غليا مثل غلي الحميم اه كرخي .
قوله : ( بكسر التاء وضمها ) سبعيتان من باب ضرب ونصر كما في المختار اه شيخنا .
ولفظه عتل الرجل جذبه جذبا عنيفا وبابه ضرب ونصر ، والعتل الغليظ الجافي قال تعالى :عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ[ القلم : 13 ] اه .
وعبارة السمين : قوله : فاعتلوه قرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر بضم التاء ، والباقون بكسرها وهما لغتان في مضارع عتله أي : ساقه بخفاء ، والعتل الجافي الغليظ اه .
وفي القاموس : العتلة محركة المدرة الكبيرة تنقلع من الأرض ، وحديدة كأنها فأس ، والعصا الضخمة من حديد لها رأس مفلطح يهدم بها الحائط اه .
قوله :ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِأي : ليكون المصبوب محيطا بجميع جسده اه خطيب .
وقوله : من عذاب الحميم من إضافة الصفة للموصوف أو المسبب للسبب اه شيخنا .
قوله : ( أي من الحميم الذي الخ ) فإذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته ، وقوله :
فهو أبلغ الخ أي : فإن صب العذاب طريقه الاستعارة كقوله تعالى :أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً[ البقرة : 250 ] فقد شبه العذاب بالمائع ثم خيل له بالصب اه كرخي .
قوله : ( ويقال له )ذُقْالأمر للإهانة به والوصف بالوصفين للتهكم والازدراء اه كرخي .
وفي السمين : قوله :ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُقرأ الكسائي أنك بالفتح على معنى العلة أي : لأنك ، وقيل : تقديره ذق عذاب إنك أنت العزيز ، والباقون بالكسر على الاستئناف المفيد للعلة