تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقولك : ما بين جبليها أعز وأكرم مني ، ويقال لهم
إِنَّ هذا
الذي ترون من العذاب
ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
( 50 ) فيه تشكون
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ
مجلس
أَمِينٍ
( 51 ) يؤمن فيه الخوف
فِي جَنَّاتٍ
بساتين
وَعُيُونٍ
( 52 )
يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
أي ما رقّ من الديباج وما غلظ منه
مُتَقابِلِينَ
( 53 ) حال أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم
كَذلِكَ
شرح
فتتحد القراءتان معنى ، وهذا الكلام على سبيل التهكم وهو أغيظ للمستهزأ به اه . قوله : ( وقولك ) تفسير لقوله بزعمك ، وقوله : ما بين جبليها أي : مكة اه . قوله :ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَالجمع باعتبار المعنى ، لأن المراد جنس الأثيم اه كرخي . قوله :إِنَّ الْمُتَّقِينَأي : للشرك ، وقوله : فذي مقام بفتح الميم وضمها سبعيتان . قوله : ( مجلس ) يقال : كنا في مقام فلان أي : مجلسه . قال الزمخشري : المقام بفتح الميم هو موضع القيام ، والمراد المكان وهو من الخاص الذي جعل مستعملا في المعنى العام ، وبالضم موضع الإقامة اه كرخي . قوله : ( يؤمن فيه الخوف ) أي : فالإسناد مجاز عقلي ، وأصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر ، ويستعمل الأمان تارة اسما للحالة التي عليها الإنسان في الأمن ، وتارة اسما لما يؤتمن عليه الإنسان كقوله :وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ[ الأنفال : 27 ] أي : ما ائتمنتم عليه اه كرخي . وعبارة البيضاوي : يؤمن فيه الخوف من الآفات والانتقال عنه اه . قوله :فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍبدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب اه كرخي . قوله :يَلْبَسُونَإما حال من الضمير المستكن في الجار ، وإما خبر آخر لأن وإما مستأنف اه سمين . قوله : ( أي مارق من الديباج الخ ) لف ونشر مرتب ، فإن قلت : كيف وعد اللّه أهل الجنة بلبس الإستبرق وهو غليظ الديباج كما قرره مع أنه عند أغنياء أهل الدنيا عيب ونقص ، والجواب أن غليظ ديباج الجنة لا يساويه غليظ ديباج الدنيا حتى يعاب ، كما أن سندس الجنة وهو رقيق الديباج لا يساويه سندس الدنيا اه كرخي . وفي المصباح : والديباج ثوب سداه ولحمته إبريسم ويقال هو معرب اه . قوله :مُتَقابِلِينَ( حال ) أي : من الضمير في يلبسون ، فإن قلت المقصود من جلوسهم متقابلين استئناس بعضهم ببعض والجلوس على هذه الصفة موحش لأنه يكون كل واحد منهم مطلعا على ما فيه الآخر ، فقيل الثواب إذا اطلع على حال كثيرة يتنغص ، والجواب : أن أحوال الآخرة بخلاف أحوال الدنيا اه كرخي .