تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يشفع بعضهم لبعض بإذن اللّه
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ
الغالب في انتقامه من الكفار
الرَّحِيمُ
( 42 ) بالمؤمنين
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ
( 43 ) هي من أخبث الشجر المرّ بتهامة ينبتها اللّه تعالى في الجحيم
طَعامُ الْأَثِيمِ
( 44 ) أبي جهل وأصحابه ذوي الإثم الكبير
كَالْمُهْلِ
أي كدردي الزيت
شرح
والمراد المولى الثاني لأن المراد به الكافر ، وأما الأول فالمراد به المؤمن ، والمعنى يوم لا يغني مولى مؤمن عن مولى كافر شيئا ، فهذه الآية نظير قوله تعالى :وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً[ البقرة : 48 ] الآية وقوله : ولا هم ينصرون توكيد لقوله : لا يغني مولى عن مولى شيئا ، فالمعنى : لا ينصر المؤمن الكافر ولو كان بينهما في الدنيا علقة من قرابة أو صداقة أو غيرهما كما أشار له القرطبي . قوله : ( فإنه يشفع الخ ) أشار إلى أن الاستثناء متصل ، وعبارة السمين : يجوز فيه أربعة أوجه ، أحدها : وهو قول الكسائي أنه منقطع أي : ولكن من رحم اللّه لا ينالهم ما يحتاجون فيه إلى من ينفعهم من المخلوقين . الثاني : أنه متصل تقديره : لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين فإنهم يؤذن لهم في الشفاعة فيشفعون في بعضهم . الثالث : أن يكون مرفوعا على البدلية من مولى الأول ويكون يغني بمعنى ينفع قاله الحوفي . الرابع : أنه مرفوع المحل أيضا على البدل من واو ينصرون أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمه اللّه اه . قوله : ( بعضهم لبعض ) أشار به إلى الاستثناء من مولى الأول والثاني خلافا إن قصره على أحدهما . قيل : الأول وقيل : الثاني اه شيخنا . قوله :إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِأي التي ثمرها الزقوم اه شيخنا . وشجرت ترسم بالتاء المجرورة ، ووقف عليها بالهاء أبو عمرو ، وابن كثير ، والكسائي ، ووقف الباقون بالتاء على الرسم اه خطيب . وفي القرطبي : كل ما في كتاب اللّه من ذكر الشجرة فالوقف عليه بالهاء إلّا حرفا واحدا في سورة الدخان إن شجرة الزقوم طعام الأثيم اه . أي : فيجوز الوقف عليها بالتاء والهاء كما في عبارة الخطيب ، وفي القاموس : الزقم اللقم والتزقم التلقم أزقمة فازدقمه أبلعه فابتلعه ، والزقوم كتنور الزبد بالتمر وشجرة بجهنم ونبات بالبادية له زهير ياسميني الشكل وطعام أهل النار ، وشجرة بأريحاء من الغور لها تمر كالتمر حلو عفص ولنواه دهن عظيم المنافع عجيب الفعل في تحليل الرياح الباردة وأمراض البلغم وأوجاع المفاصل والنقرس وعرق النساء والريح اللاحجة في حق الورك يشرب منه زنة سبعة دراهم ثلاثة أيام ، وربما أقام الزمني والمقعدين ، ويقال : أصله الإهليلج الكابلي نقلته بنو أمية وزرعته بأريحاء ولما تمادى غيرته أرض أريحاء على طبع الإهليلج والزقمة الطاعون اه . قوله : ( أي كدردي الزيت الأسود ) للمهل معان غير هذا تليق بالمقام أكثر من هذا منها الصديد والقيح ، ومنها النحاس المذاب ، وعبارة الخطيب : هو ما يمهل في النار حتى يذوب من ذهب أو فضة ،