بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة الجاثية مكية إلا قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
الآية . وهي ست سبع وثلاثون آية
شرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِوتسمى : الشريعة اه خازن .
قوله : ( مكية ) عبارة القرطبي : مكية في قول الحسن ، وجابر ، وعكرمة ، وقال ابن عباس ، وقتادة : إلا آيةلِلَّذِينَ آمَنُواإلىأَيَّامَ اللَّهِنزلت بالمدينة في عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ذكره الماوردي ، وقال المهدوي ، والنحاس ، عن ابن عباس : إنها نزلت في عمر رضي اللّه عنه شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة ، فأراد أن يبطش به فأنزل اللّه :قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُواالآية ثم نسخت بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[ التوبة : 5 ] فالسورة كلها مكية على هذا من غير استثناء اه .
قوله : ( الآية ) أي : إلى قوله :أَيَّامَ اللَّهِكما تقدم في عبارة القرطبي قوله : ( أي في خلقهما ) القرينة على تقدير هذا المضاف التصريح به في سورة البقرة في قوله :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ البقرة : 164 ] وأيضا التصريح به في المعطوف وهو قوله :وَفِي خَلْقِكُمْوحاصل ما ذكر هنا من الدلائل ستة على ثلاث فواصل ، الأولى : للمؤمنين . والثانية : يوقنون . والثالثة : يعقلون .
ووجه التغاير بينها أن المنصف من نفسه إذا نظر في السماوات والأرض وأنه لا بد لهما من صانع آمن ، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد إيمانا فأيقن ، وإذا نظر في سائر الحوادث عقل واستحكم علمه اه من الخطيب .
وفي البيضاوي : ولعل اختلاف الفواصل الثلاث لاختلاف الآيات في الدقة والظهور اه .
فأظهرها السماوات والأرض ، والنظر الصحيح فيها يفيد العلم بأنها مصنوعة لا بد لها من صانع فيؤدي إلى الإيمان باللّه وأدق منها خلق الإنسان وانتقاله من حال إلى حال ، وخلق ما على الأرض من صنوف الحيوانات من حيث إن التفكر فيها وأحوالها يستلزم ملاحظة السماوات والأرض لكونها من أسباب تكون الحيوانات وانتظام أحوالهم ، ولما كانت هذه الآية أدق بالنسبة إلى الأولى كان التفكر فيها مؤديا إلى مرتبة اليقين وأدق منها سائر الحوادث المتجددة في كل وقت من نزول المطر وحياة الأرض بعد موتها ، وغير ذلك من حيث إن استقصاء النظر في أحوال هذه الحوادث يتوقف على ملاحظة