محقين في ذلك ، ليستدل به على قدرتنا ووحدانيتنا ، وغير ذلك
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
أي كفار مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 39 )
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
يوم القيامة يفصل اللّه فيه بين العباد
مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 40 ) للعذاب الدائم
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى
بقرابة أو صداقة ، أي لا يدفع
شَيْئاً
من العذاب
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 41 ) يمنعون منه ، ويوم بدل من يوم الفصل
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
وهم المؤمنون فإنه
شرح
متعلق فضله وإحسانه ، والعاصي متعلق عدله وعقابه ، وذلك لا يكون في الدنيا لقصر زمانها وعدم الاعتداد بمنافعها لكونها مشوبة بأنواع الآفات والمحن ، فلا بد من البعث لتجزي كل نفس بما كسبت فظهر بهذا وجه اتصال الآية بما قبلها ، وهو أنه لما حكى مقالة منكري البعث والجزاء وهددهم ببيان مآل المجرمين الذين مضوا ذكر الدليل القاطع الدال على صحة البعث والجزاء ، فقال : وما خلقنا السماوات الخ اه زاده .
قوله :وَما بَيْنَهُماأي : ما بين الجنسين ، وقرئ : وما بينهن أي : قرأ به عمرو بن عبيد ، لأن السماوات والأرض جمع اه كرخي .
والعامة بينهما باعتبار النوعين اه سمين .
قوله : ( أي محقين في ذلك ) أي : لنا فيه حكمة ، وقد بينها بقوله ليستدل به الخ اه شيخنا .
وأشار بقوله : أي محقين إلى أن قوله إلا بالحق في محل نصب على الحال من الفاعل اه كرخي .
قوله :لا يَعْلَمُونَأي : ليس عندهم علم بالكلية فنزل منزلة اللام اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله : لا يعلمون أي : لقلة نظرهم ففيه تجهيل عظيم لمنكري الحشر وتوكيد لأن إنكارهم يؤدي إلى إبطال الكائنات بأسرها وتحسبونه هينا وهو عند اللّه عظيم اه كرخي .
قوله :إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِالإضافة على معنى في كما أشار له الشارح اه شيخنا .
والظاهر أنها بمعنى اللام لأن ضابط الأولى أن يكون الثاني ظرفا للأول نحو : مكر الليل فتأمل .
قوله :مِيقاتُهُمْأي : كفار مكة وسائر الناس اه .
أي : وقت موعدهم الذي ضرب لهم في الأزل وأنزلت به الكتب على ألسنة الرسل اه خطيب .
قوله :يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًىفي المختار : المولى المعتق والمعتق وابن العم والناصر والجار والحليف اه .
وفي القرطبي : أي : لا يدفع ابن عم عن ابن عمه ، ولا قريب عن قريبه ، ولا صديق عن صديقه شيئا اه . وشيئا مفعول به ، ومولى الأول مرفوع بالفاعلية ، والثاني مجرور بعن وإعرابهما إعراب المقصور كفتى وعصا ورحى .
قوله :وَلا هُمْ يُنْصَرُونَالضمير لمولى وإن كان مفردا في اللفظ لأنه في المعنى جمع اه كرخي .