أَهْلَكْناهُمْ
بكفرهم ، والمعنى : ليسوا أقوى منهم وأهلكوا
إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 37 )
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
( 38 ) بخلق ذلك ، حال
ما خَلَقْناهُما
وما بينهما
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي
شرح
شهدت على أحمد أنه * رسول من اللّه باري النسمفلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عموروى ابن إسحاق وغيره : أنه كان في الكتاب الذي كتبه أما بعد ، فإني آمنت بك وبكتابك الذي ينزل عليك ، وأنا على دينك وسنتك وآمنت بربك ورب كل شيء . وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام ، فإن أدركتك فبها ونعمت ، وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة فإني من أمتك الأولين وبايعتك قبل مجيئك ، وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السّلام . ثم ختم الكتاب ونقش عليه : للّه الأمر من قبل ومن بعد ، وكتب على عنوانه إلى محمد بن عبد اللّه نبي اللّه ورسوله خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلّى اللّه عليه وسلّم من تبع الأول ، وكان من اليوم الذي مات فيه تبّع إلى اليوم الذي بعث فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألف سنة لا يزد ولا ينقص . واختل هل كان ثبيا أو ملكا ، فقال ابن عباس : كان تبع نبيا :
قال كعب : كان تبع ملكا من الملوك وكان قومه كهانا وكان معهم قوم من أهل الكتاب ، فأمر الفريقين أن يقرب كل فريق منهم قربانا ففعلوا ، فتقبل قربان أهل الكتاب فأسلم ، وقالت عائشة : لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا ، وقال الكلبي : تبّع هذا أبو كرب أسعد بن ملكيكوب وإنما سمي تبّعا لأنه تبع من قبله ، وقال سعيد بن جبير : هو الذي كسا البيت الحبرات ، وقال كعب : ذم اللّه قومه ولم يذمه وضرب بهم لقريش مثلا لقربهم من دارهم وعظمهم في نفوسهم ، فلما أهلكهم اللّه تعالى ومن قبلهم لأنهم كانوا مجرمين كان من أجرم من ضعف اليد وقلة العدد أحرى بالهلاك ، وافتخر أهل اليمن بهذه الآية إذ جعل اللّه قوم تبّع خيرا من قريش ، وقيل : سمي أولهم تبعا لأنه أتبع قرن الشمس وسافر في المشرق مع العساكر اه .
قوله : ( هو نبي أو رجل صالح ) الأول عن ابن عباس والثاني عن عائشة اه كرخي .
قوله :وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْمعطوف على قوم تبع ، وجملة أهلكناهم حال من المعطوف والمعطوف عليه كما يشير له قوله والمعنى الخ ، ويجوز أن تكون مستأنفة ، وقوله إنهم الخ تعليل لإهلاكهم كما أشار له بقوله : لكفرهم اه شيخنا .
وفي السمين : والذين من قبلهم يجوز فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون معطوفا على قوم تبّع .
الثاني : أن يكون مبتدأ خبره وما بعده من أهلكناهم ، وأما على الأول فأهلكناهم إما مستأنف وإما حال من الضمير الذي استكن في الصلة . الثالث : أن يكون منصوبا بفعل مقدر يفسره أهلكناهم ولا محل لأهلكناهم حينئذ اه .
قوله :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَالخ دليل على صحة الحشر ووقوعه ، ووجه الدلالة أنه لو لم يحصل البعث والجزاء لكان هذا الخلق عبثا لأنه تعالى خلق نوع الإنسان وخلق ما ينتظم به أسباب معاشهم من السقف المرفوع والمهاد المفروش ، وما فيهما وما بينهما من عجائب المصنوعات وبدائع الأحوال ثم كلفهم بالإيمان والطاعة ، فاقتضى ذلك أن يتميز المطيع من العاصي بأن يكون المطيع