هِيَ
ما الموتة التي بعدها الحياة
إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
أي وهم نطف
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
( 35 ) بمبعوثين أحياء بعد الثانية
فَأْتُوا بِآبائِنا
أحياء
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 36 ) أنا نبعث بعد موتتنا ، أي نحيا ، قال تعالى
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
هو نبي أو رجل صالح
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم
شرح
وأشار له الشارح بقوله التي بعدها الحياة فكأنهم قالوا : مسلم أن لنا موتة تعقبها حياة ، لكن المراد بها الأولى وهي حال النطفة لا الثانية التي ينقضي بها العمر ، فإنها لا تعقبها حياة ، فلذلك قالوا :
وما نحن بمنشرين ، وقوله : فأتوا الخ من جملة مقولهم وخاطبوا به من وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين أي : إن صدقتم فيما قلتم من أننا نحيا بعد الموتة الثانية فأتوا بآبائنا أحياء بعد ما ماتوا ليكون ذلك شاهدا على صدقكم اه .
قوله : ( ما الموتة التي بعدها الحياة ) أي : التي من شأنها أن يعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك ، فقالوا : إن هي إلا موتتنا الأولى فلا يرد أن القوم كانوا ينكرون الحياة الثانية ، وكان من حقهم أن يقولوا إن هي إلا حياتنا الدنيا اه كرخي .
قوله : ( أي وهم نطف ) فالآية مثل قوله : إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين اه كرخي .
قوله :أَ هُمْ خَيْرٌأي : في القوة والمنعة اه بيضاوي .
والمنعة بفتح النون مصدر بمعنى العز الدنيوي أو جمع مانع ككتبة فهو بمعنى الأتباع والخدم ، وإنما حمل الخيرية على أمور الدنيا لا الدين والآخرة لأنهم لا خيرية فيهم بهذا المعنى ، إلّا أن يكون على ضرب من التأويل البعيد ، وأيضا هو لا يناسب ما بعده إلا بهذا المعنى إذ المراد أنهم مع قوتهم ومنعتهم أهلكناهم بجرمهم ، فما بال قريش لا تخاف أن يصيبها ما أصابهم اه شهاب .
قوله :أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍهو تبع الحميري الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبني سمرقند وقيل :
هدمها وكان مؤمنا وكان قومه كافرين ، ولذلك ذمهم اللّه دونه ، وقال عليه الصلاة والسّلام : « ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي » اه بيضاوي .
وأسلم وآمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ولادته بتسعمائة سنة لما أخبرته اليهود بخبره على حسب ما هو في كتابهم اه شيخنا .
وقوله : الحميري منسوب إلى حمير ، وهم أهل اليمن ، وهذا تبع الأكبر أبو كرب واسمه أسعد ، وإليه تنسب الأنصار ولحفظهم وصيته عن آبائهم بادروا إلى الإسلام وهو أول من كسا البيت ، وقوله :
حيرّ الحيرة بكسر الحاء المهملة وياء مثناة من تحت ساكنة وراء مهملة مدينة بقرب الكوفة ، ومعنى حيرها بناها ونظم أمرها وصيرها مدينة اه شهاب .
وفي القرطبي : وتبّع هو أبو كرب الذي كسا البيت بعد ما أراد غزوه وبعد ما غزا المدينة وأراد خرابها ، ثم انصرف عنهم لما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه أحمد ، وقال شعرا أودعه عند أهلها وكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر إلى أن هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدعوه إليه ، ويقال : كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب خالد بن زيد وفيه :