الْعالَمِينَ
( 32 ) أي عالمي زمانهم أي العقلاء
وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
( 33 ) نعمة ظاهرة ، من فلق البحر ، والمن والسلوى وغيرها
إِنَّ هؤُلاءِ
أي كفار مكة
لَيَقُولُونَ
( 34 )
إِنْ
شرح
قوله :عَلى عِلْمٍعلى بمعنى مع وهو في موضع الحال من الفاعل كما أشار بقوله : منا وقوله :
بحالهم وهي كونهم أحقاء بأن يختاروا أو كونهم يزيغون ، وتحصل منهم الفرطات في بعض الأحوال ، وقوله : على العالمين على على بابها ، فلما اختلف معنى الحرفين جاز تعلقهما بعامل واحد كما ذكره الزمخشري اه من السمين .
قوله : ( أي عالمي زمانهم ) جواب عما يقال الآية تدل على كون بني إسرائيل أفضل من كل العالمين مع أن أمة محمد أفضل منهم اه كرخي .
وفي القرطبي : ولقد اخترناهم أي : بني إسرائيل على علم أي : على علم منها بهم لكثرة الأنبياء منهم على العالمين أي : عالمي زمانهم بدليل قوله لهذه الأمة :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ[ آل عمران : 110 ] وهذا قول قتادة وغيره . وقيل : على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء ، وهذا خاصة لهم وليس لغيرهم حكاه ابن عيسى والزمخشري وغيرهما ، ويكون قوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس أي بعد بني إسرائيل واللّه أعلم ، وقيل : يرجع هذا الاختيار إلى تخليصهم من الغرق وإيراثهم الأرض بعد فرعون اه .
قوله : ( أي العقلاء ) في هذا التفسير نظر لشمول العقلاء للملائكة وبنو إسرائيل ليسوا أفضل منهم ، فالأولى التفسير بالثقلين ، انتهى قاري .
قوله :مِنَ الْآياتِبيان مقدم ، وقوله : نعمة تفسير للبلاء ، فالمراد به ما يبتلى به ويختبر ويمتحن وهو يشمل النعم اه شيخنا .
قوله :ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌالبلاء حقيقة في الاختيار ، وقد يطلق على النعمة وعلى المحنة أيضا مجازا من حيث أن كل واحد منهما يكون سببا وطريقا للاختيار يعامل اللّه بإصابة كل منهما للمكلف معاملة من يختبره ليعلم المطيع الشاكر من خلافه علم تحقق وعيان ، فإن قيل : إن كان المراد بالآيات فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ونحوها ، فلا شك أنها في نفسها نعم جليلة فما معنى قوله : ما فيه بلاء مبين أي : نعمة جليلة ؟ قلت : لعل الكلام من قبيل قوله تعالى :لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ[ فصلت : 28 ] من حيث إن كلمة في للتجريد اه زاده .
قوله : ( أي كفار مكة ) إشارة القريب إليهم للتحقير والازدراء ، فالكلام والسياق فيهم ، وقصة فرعون وقومه إنما ذكرت للدلالة على تماديهم في الإصرار على الضلال والتحذير من أن يحل بهم مثل ما حل بفرعون وقومه اه أبو السعود .
فهذا الكلام مرتبط بقوله : ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون اه شيخنا .
قوله :لَيَقُولُونَأي : جوابا لما قيل لهم إنكم تموتون موتة تعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك اه بيضاوي .