تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بخلاف المؤمنين يبكي عليهم بموتهم مصلاهم من الأرض ومصعد عملهم من السماء
وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
( 29 ) مؤخرين للتوبة
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ
( 30 ) قتل الأبناء واستخدام النساء
مِنْ فِرْعَوْنَ
قيل : بدل من العذاب بتقدير مضاف أي عذاب ، وقيل : حال من العذاب
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 31 )
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ
أي بني إسرائيل
عَلى عِلْمٍ
منا بحالهم
عَلى
شرح
لأجله ولا صعد إلى السماء عمل صالح تبكي عليهم لأجله ، وقال مجاهد : إن السماء والأرض يبكيان على المؤمن أربعين صباحا . قال أبو يحيى : فعجبت من قوله ، فقال : أتعجب وما للأرض لا تبكي على عبد يعمرها بالركوع والسجود ، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل . وقال علي ، وابن عباس رضي اللّه عنهما : إنه يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ، وتقرير الآية على هذا فما بكت عليهم مصاعد عملهم من السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض وهو معنى قول سعيد بن جبير . وفي معنى بكاء السماء والأرض وجهان ، أحدهما أنه بكاء كالمعروف من بكاء الحيوان ويشبه أن يكون قول مجاهد ، وقال شريح الحضرمي قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ بطوبى للغرباء يوم القيامة قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : هم الذين إذا فسد الناس صلحوا ، ثم قال : ألا لا غربة على مؤمن وما مات مؤمن في غربة غائبا عنه بواكيه إلا بكت عليه أهل السماء والأرض ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّمفَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُثم قال : « إلا إنهما لا يبكيان على الكافر » . قلت : وذكر أبو نعيم محمد بن معمر قال : حدثنا أبو شعيب الحراني قال : حدثنا يحيى بن عبد اللّه قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثني عطاء الخراساني قال : ما من عبد يسجد للّه سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له الأرض يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت ، وقيل : بكاؤهما حمرة أطرافهما قاله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وعطاء ، والسدي ، والترمذي ، ومحمد بن علي وحكاه عن الحسن ، وقال السدي : لما قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما بكت عليه السماء وبكاؤها حمرتها . وحكى جرير بن يزيد بن أبي زيادة قال لما قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما احمر له آفاق السماء أربعة أشهر قال يزيد : واحمرارها بكاؤها ، وقال محمد بن سيرين : أخبرونا أن الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما وقال سليمان القاضي : مطرنا دما يوم الحسين اه . قوله :وَما كانُوا مُنْظَرِينَأي : لما جاء وقت هلاكهم لم يمهلوا إلى وقت آخر لتوبة وتدارك تقصير اه خطيب . قوله :وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَالخ لما كان انقاذ بني إسرائيل من القبط أمرا بعيدا من الوقوع فضلا عن أن يكون بإهلاك أعدائهم . ذكره تعالى تنبيها على أنه تعالى قادر على أن يفعل بهذا النبي وأتباعه ، كذلك وإن كانت قريش يرون ذلك محالا فقال : ولقد نجينا الخ اه خطيب . قوله : ( وقيل حال من العذاب ) أي : متعلق بمحذوف أي : واقعا من جهة فرعون اه كرخي . قوله :مِنَ الْمُسْرِفِينَخبر ثان .