الأمر
وَأَوْرَثْناها
أي أموالهم
قَوْماً آخَرِينَ
( 28 ) أي بني إسرائيل
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
شرح
وتأمر ، وقيل : فاكهين لاهين ، وقرأ الحسن وأبو رجاء فكهين أي : مستخفين مستهزئين بنعمة اللّه . قال الجوهري : يقال فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان مزاحا والفكه أيضا الأشر اه سمين .
قوله : ( ناعمين ) أي : متنعمين . قوله : ( خبر مبتدأ ) أي : فالوقف على كذلك ، والجملة اعتراضية لتقرير وتوكيد ما قبلها اه شيخنا .
وفي السمين : قوله : كذلك يجوز أن تكون الكاف مرفوعة المحل خبرا لمبتدا مضمر أي : الأمر كذلك ، وإليه نحا الزجاج ، ويجوز أن تكون منصوبة المحل فقدرها الحوفي أهلكنا إهلاكا وانتقمنا انتقاما كذلك ، وقال الكلبي : كذلك أفعل بمن عصاني ، وقيل : تقديره نفعل فعلا كذلك ، وقال أبو البقاء : تركا كذلك فجعله نعتا للترف المحذوف ، وعلى هذه الأوجه كلها يوقف على كذلك ويبتدأ وأورثناها ، وقال الزمخشري : الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وأورثناها قوما آخرين ليسوا منهم ، فعلى هذا يكون وأورثناها معطوفا على تلك الجملة الناصبة للكاف ، فلا يجوز الوقف على كذلك حينئذ اه .
قوله : ( أي الأمر ) وهو إهلاك فرعون وقومه وتخليفهم وراءهم ما ذكر ، وهذه الجملة معترضة .
وقوله : وأورثناها بني إسرائيل معطوف على كم تركوا أي : تركوا أمورا كثيرة وأورثناها تلك الأمور بني إسرائيل ، وقوله : فما بكت الخ معطوف في المعنى على ما قدره الشارح بقوله : فأغرقوا اه شيخنا .
قوله : ( أي بني إسرائيل ) فقد رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وهذا قول الحسن ، وقيل : إنهم لم يرجعوا إلى مصر والقوم الآخرون غير بني إسرائيل وهو قول ضعيف جدا اه كرخي .
قوله :فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُمجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم ، كقولهم : بكت عليهم السماء وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك ، ومنه ما روي في الأخبار : أن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه . تقديره : فما بكت عليهم أهل السماء والأرض اه بيضاوي .
يعني أن البكاء مجاز مرسل عن الاكتراث بهلاك الهالك بطريق ذكر المسبب وإرادة السبب ، فإن الاكتراث المذكور سبب يؤدي إلى البقاء عادة وحمله على المجاز لأن مجرد عدم البكاء مع قطع النظر عن كونه مترتبا على عدم الاكتراث لا يدل على حساسة الهالكين ، والآية مسوقة للدلالة عليها ولا بد من حمل نفي البكاء على عدم الاكتراث من جعل الآية استعارة بالكناية بأن شبهت السماء والأرض بمن يصح منه الاكتراث ونسبة الاكتراث إليهما تخييل ، والتحقيق أن عدم بكاء السماء والأرض عليهم كناية عن أنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا ينقطع ذلك بهلاكهم فتبكي الأرض بانقطاعه ، لأنه لا يصعد إلى السماء منهم عمل صالح فينقطع ذلك بهلاكهم فتبكي السماء بانقطاعه اه زاده .
وفي القرطبي : وروى يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان باب ينزل منه رزقه وباب يدخل منه كلامه وعمله ، فإذا مات فقداه فيبكيان عليه » وتلا :فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُيعني أنهم لم يعملوا على الأرض عملا صالحا تبكي عليهم