وَاتْرُكِ الْبَحْرَ
إذا قطعته أنت وأصحابك
رَهْواً
ساكنا منفرجا حتى يدخله القبط
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
( 24 ) فاطمأن بذلك ، فأغرقوا
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ
بساتين
وَعُيُونٍ
( 25 ) تجري
وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
( 26 ) مجلس حسن
وَنَعْمَةٍ
متعة
كانُوا فِيها فاكِهِينَ
( 27 ) ناعمين
كَذلِكَ
خبر مبتدإ ، أي
شرح
لغتان جيدتان ، الأولى : من أسريت . والثانية : من سريت . قال تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ[ الإسراء : 1 ] وقالاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ[ الفجر : 89 ] اه كرخي .
والإسراء : السير ليلا فذكر الليل تأكيد بغير اللفظ اه خطيب .
قوله : ( إذا قطعته أنت وأصحابه ) فهذا تعليم له بما يفعله في سيره قبل أن يسير وقبل أن يلج البحر ، وعبارة الخطيب : واترك البحر أي : إذا سرت بهم وتبعك العدو ، ووصلت إلى البحر وأمرناك بضربه ، ودخلتم فيه ونجوتم منه فاتركه بحاله ولا تضربه بعصاك ليلتئم ، بل ابقه على حاله ليدخله فرعون وقومه فينطبق عليهم ، انتهت .
وهي مناسبة لصنيع الشارح ، فما قيل من أنه لما قطع موسى البحر رجع ليضربه بعصاه ليلتئم خوفا من أن يتبعه فرعون بجنوده أمره اللّه لقوله : واترك البحر الخ يقتضي أن هذا إنما قيل له بعد أن جاوز البحر وهو لا يناسب صنيع الشارح اه شيخنا .
قوله :رَهْواًأي : حال كونه رهوا فهو منصوب على الحال من البحر ، والرهو في الأصل مصدر رها يرهوا رهوا كعدا يعدو إما بمعنى سكن ، وإما بمعنى انفرج وانفتح ، والشارح جمع بين المعنيين ، وأشار إلى أنه بمعنى اسم الفاعل ليصح وصف البحر به كما هو مقتضى الحالية بقوله ساكنا منفرجا ، وفي المختار : رها بين رجليه . أي : فتح ، وبابه عدا ورها البحر سكن وبابه عدا أيضا اه شيخنا .
قوله :مُغْرَقُونَأي : متمكنون في هذا الوصف ، وإن كان لهم وصف القوة والتجمع الذي شأنه النجدة الموجبة للعلو في الأمور اه خطيب .
قوله : ( فاطمأن ) أي : موسى ، وقوله : ( بذلك ) أي : بقول اللّه له إنهم جند مغرقون اه شيخنا .
قوله :كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍالخ مرتبط بمقدر قدره الشارح بقوله : فأغرقوا ، وكم مفعول به أي : تركوا أمورا كثيرة ، وقد بينها بقوله : من جنات الخ ، وقوله : ونعمة من عطف العام على الخاص لأنها تشمل الأربعة قبلها اه شيخنا .
قوله : ( مجلس حسن ) عبارة البيضاوي : محافل مزيفة ومنازل حسنة . قوله : ( متعة ) أي : أمور يتمتعون وينتفعون بها كالملابس والمراكب اه شيخنا .
وفي المختار : والنعمة بالفتح التنعم اه .
وفي السمين : والنعمة بالفتح نضارة العيش ولذاذته اه .
قوله :كانُوا فِيها فاكِهِينَالعامة على الألف أي : طيبين الأنفس أو أصحاب فاكهة كلابن