إلى كفركم فعادوا إليه ، اذكر
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
هو يوم بدر
إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
( 16 ) منهم والبطش الأخذ بقوة
* وَلَقَدْ فَتَنَّا
بلونا
قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ
معه
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ
هو موسى عليه السّلام
كَرِيمٌ
( 17 ) على اللّه تعالى
أَنْ
أي بأن
أَدُّوا إِلَيَّ
ما أدعوكم إليه من الإيمان ، أي أظهروا إيمانكم بالطاعة لي يا
عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 18 ) على ما أرسلت به
وَأَنْ لا تَعْلُوا
تتجروا
شرح
القول الأول ، أو في الآخرة على القول الثاني اه .
قوله : ( فعادوا إليه ) أي : بعد كشف العذاب عنهم اه خطيب .
والمراد بعودهم إليه عودهم إلى العزم على الاستمرار عليه ، لأنه لم يوجد منهم إيمان بالفعل ، وإنما وجد منهم الوعد به إذا انكشف العذاب عنهم اه كرخي .
قوله :يَوْمَ نَبْطِشُقيل : هو بدل من يوم تأتي ، وقيل : منصوب بإضمار اذكر ، وقيل :
بمنتقمون ، وقيل : بما دل عليه منتقمون وهو ينتقم ، ورد هذا بأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها وبأنه لا يفسر إلا ما يصح أن يعمل اه سمين .
قوله : ( والبطش الأخذ بقوة ) في المصباح : بطش بطشا من باب ضرب ، وبها قرأ السبعة . وفي لغة من باب قتل ، وبها قرأ الحسن البصري وأبو جعفر المدني ، والبطش : هو الأخذ بعنف ، وبطشت اليد إذا عملت فهي باطشة في اه .
قوله : ( بلونا ) أي : امتحنا أي : فعلنا بهم فعل الممتحن ، وهو المختبر الذي يريد أن يعلم بحقيقة الشيء ، وذلك الامتحان كان بزيادة الرزق والتمكين في الأرض وإرسال الرسل ، فقوله : وجاءهم الخ من جملة ما امتحنوا به اه خطيب وكرخي .
وقوله : قبلهم أي : قبل هؤلاء العرب ليكون ما مضى من خبرهم عبرة لهم اه خطيب .
قوله : ( على اللّه ) أي : أو على المؤمنين ، والظاهر أن كريم على الوجه الأول بمعنى عزيز ، وعلى الثاني بمعنى متعطف ، ويجوز أن يكون على الوجهين بمعنى مكرم ، أو في نفسه لشرف نسبه وفضل حسبه على أن المكرم بمعنى الخصلة المحمودة اه كرخي .
وفي القرطبي : ومعنى كريم أي : كريم في قومه ، وقيل : كريم الأخلاق بالتجاوز والصفح ، وقال الفراء : كريم على ربه إذا اختصه بالنبوة وإسماع الكلام اه .
قوله : ( أي بأن )أَدُّواأشار بتقدير الجار إلى أن أن مصدرية وهي الناصبة للمضارع . وقد وصلت بالأمر ، ويجوز أن تكون مفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول ، وأن تكون مخففة اه سمين .
قوله :عِبادَ اللَّهِجرى الشارح على أنه منادي وأن مفعول أدوا محذوف ، وعلى هذا يكون المراد بعباد اللّه القبط ، وقيل : إن عباد اللّه مفعول لأدوا ، وأن المراد بهم بنو إسرائيل ، ففي الشهاب :
والمراد بعباد اللّه بنو إسرائيل الذين كان فرعون استعبدهم فأداؤهم استعارة بمعنى إطلاقهم وإرسالهم معه كما أشار إليه بقوله : وارسلوهم اه .