تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
( 12 ) مصدقون نبيك ، قال تعالى
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
أي لا ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب
وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ
( 13 ) بين الرسالة
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ
أي يعلمه القرآن بشر
مَجْنُونٌ
( 14 )
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ
أي الجوع عنكم زمنا
قَلِيلًا
فكشف عنهم
إِنَّكُمْ عائِدُونَ
( 15 )
شرح
بدعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا على القول الأول الذي جرى عليه الشارح في تفسير الدخان ، وعلى القول الثاني الذي حكاه غيره يكون المراد بالناس جميع الموجودين في ذلك الوقت من المؤمنين والكافرين على ما تقدم ، وعلى القول الثالث يكون المراد بهم كل من كان بمكة يوم الفتح من المؤمنين والكافرين ، فإن الغبار ارتفع على رؤوس الجميع اه من القرطبي . قوله : ( فقالوا )هذا عَذابٌ أَلِيمٌمعطوف على قوله : فأجدبت الأرض ويشير بهذا التقرير إلى أن قوله :هذا عَذابٌ أَلِيمٌإلى قوله :مُؤْمِنُونَفي موضع نصب بقول محذوف اه كرخي . قوله :أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرىخبر مقدم ، ولهم تبين له ، والذكرى مبتدأ مؤخر ، وقوله : وقد جاءهم الخ حال من لهم اه سمين . أي : كيف يتذكرون أو من أين يتذكرون بذلك ويوفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم اه أبو السعود . وهذا استبعاد لإيمانهم ، وأما قول الشارح : أي لا ينفعهم الإيمان الخ ففيه شيء لأن انتفاء نفع الإيمان عند نزول العذاب إنما هو العذاب الذي يهلك كما وقع لبعض الأمم السابقين كقوم لوط ، والعذاب هنا هو الجوع والقحط ، وهم لم يموتوا منه فلو آمنوا في هذه الحالة لصح إيمانهم قطعا تأمل اه . قوله : ( بين الرسالة ) أشار به إلى أنه من أبان اللازم . قوله :وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌأي : قالوا في حقه تارة يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف ، وتارة أخرى إنه مجنون ، أو قال بعضهم : إنه معلم ، وبعضهم إنه مجنون اه أبو السعود . وعبارة الشارح في سورة النحل : إنما يعلمه بشر وهو قين نصراني كان النبي يدخل عليه . واسمه جبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وهو غلام عامر بن الحضرمي ، وقيل : جبر ويسار كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة والإنجيل ، وكان الرسول عليه السّلام يدخل عليهما ويسمع ما يقرآنه ، وقيل : كان غلاما لحويطب بن عبد العزى قد أسلم وكان صاحب كيد ، وقيل : سلمان الفارسي اه بيضاوي . قوله :إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِجواب من جهته تعالى عن قولهم : ربنا أكشف عنا العذاب إنا مؤمنون بطريق الالتفات لمزيد التهديد والتوبيخ وما بينهما اعتراض اه أبو السعود . قوله :قَلِيلًاقيل : إلى يوم بدر ، وقيل : إلى ما بقي من أعمارهم اه خطيب . فالمراد بالزمان القليل ما بين كشف هذا العذاب عنهم وحلول عذاب آخر بهم ، إما في الدنيا على