تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
خصومة بالباطل لعلمهم أن ما لغير العاقل فلا يتناول عيسى عليه السّلام
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
( 58 ) شديد والخصومة
إِنْ
ما
هُوَ
عيسى
إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
بالنبوة
وَجَعَلْناهُ
بوجوده من غير أب
مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
( 59 ) أي كالمثل لغرابته ، يستدل به على قدرة اللّه تعالى على ما يشاء
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ
بدلكم
مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
( 60 ) بأن نهلككم
وَإِنَّهُ
أي عيسى
لَعِلْمٌ
شرح
بين ، ولم يدخل أحد من القراء ألفا بين الهمزتين كراهة لتوالي أربع متشابهات وأبدل الجميع الهمزة الثالثة ألفا ، ولا بد من زيادة بيان ، وذلك أن آلهة جمع إله كعماد وأعمدة ، فالأصل أألهة بهمزتين الأولى زائدة والثانية فاء الكلمة وقعت الثانية ساكنة بعد مفتوحة فوجب قلبها ألفا كأمن وبابه ، ثم دخلت همزة الاستفهام على الكلمة فالتقى همزتان في اللفظ الأولى للاستفهام والثانية همزة أفعلة ، فالكوفيون لم بعتدوا باجتماعهما فأبقوهما على حالهما وغيرهم استثقل فخفف الثانية بالتسهيل بين‌بين ، وأما الثالثة فألف محضة لم تغير البتة ، وأكثر أهل العصر يقرأون هذا الحرف بهمزة واحدة بعدها ألف على لفظ الخبر ، ولم يقرأ به أحد من السبعة فيما قرأت به ، إلا أنه قد روي أن ورشا قرأ كذلك في رواية أبي الأزهري وهي تحتمل الاستفهام كالعامة ، وإنما حذف أداة الاستفهام لدلالة أم عليها وهو كثير ، ويحتمل أنه قرأه خبرا محضا ، وحينئذ تكون أم منقطعة فتقدر ببل والهمزة ، وأما الجماعة فهي عندهم متصلة فقوله : أم هو على قراءة العامة عطف على آلهتنا وهو من عطف المفردات . التقدير : أآلهتنا أم هو خير أي أيهما خير ، وعلى قراءة ورش يكون هو مبتدأ وخبره محذوف تقديره : بل أهو خير ليست أم حينئذ عاطفة اه . قوله : ( فنرضى أن تكون الخ ) تفريع على الشق الثاني . قوله :إِلَّا جَدَلًاأي : لا لطلب الحق حتى يرجعوا له عند ظهوره وبيانه اه أبو السعود . وفي السمين : إلا جدلا مفعول من أجله أي : لأجل الجدل والمراء لا لإظهار الحق ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال أي : إلا مجادلين اه . قوله : ( لعلمهم أن ما ) أي : الواقعة في قوله تعالى :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ الأنبياء : 98 ] الخ اه . قوله :إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌالخ ردّ عليهم أي : وما عيسى إلا عبد مكرم منعم عليه بالنبوة مرتفع المنزلة والذكر مشهور في بني إسرائيل كالمثل السائر ، فمن أين يدخل في قولنا إنكم وما تعبدون الآية اه كرخي . قوله :وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَأي : حيث خلقناه من غير أب كما خلقنا آدم من غير أبوين ، فهو مثل لهم يشبهون به ما يريدون من عجائب صنع اللّه فلا ينكرونه ، ثم خاطب كفار مكة فقال : ولو نشاء لجعلنا الخ فهو مرتبط بقوله : وجعلناه مثلا أي ولو نشاء لجعلنا منكم عبرة أعجب من خلق عيسى من غير أب اه زاده . قوله : ( بوجوده ) أي : بسبب وجوده من غير أب . قوله :لَجَعَلْنا مِنْكُمْخطاب لقريش أي : فنحن أغنياء عنكم وعن عبادتكم ، بل لو نشاء
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 103 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي