تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
متعلق بقوله
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) المتحابين في اللّه على طاعته فإنهم أصدقاء ويقال لهم
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
( 68 )
الَّذِينَ آمَنُوا
نعت لعبادي
بِآياتِنا
القرآن
وَكانُوا مُسْلِمِينَ
( 69 )
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ
مبتدأ
وَأَزْواجُكُمْ
زوجاتكم
تُحْبَرُونَ
( 70 )
شرح
قوله : ( على المعصية ) وهذا يكون الاستثناء منقطعا ، وبعضهم فسر الاخلاء بالأحباء مطلقا أي : من غير تقييد بكون الخلة بينهم على المعصية فعليه يكون الاستثناء متصلا قرره أبو السعود ، والأخلاء : مبتدأ ، وبعضهم مبتدأ ثان ، وعدو : خبره ، والثاني وخبره خبر الأول ، وقوله : يومئذ التنوين فيه عوض عن جملة تقديرها يوم إذ تأتيهم الساعة ، وقول الشارح يوم القيامة تفسير ليوم المذكور لا للمضاف إليه المقدر الذي ناب عنه التنوين كما علمت وإن كان ما صدقها واحدا اه شيخنا . وفي المصباح : الخليل الصديق والجمع أخلاء كأصدقاء اه . ويجمع الخليل أيضا على خلان كما في القاموس اه . قوله : ( متعلق بقوله )بَعْضُهُمْالخ أي : والفصل بالمبتدأ لا يمنع هذا العمل ، والمعنى الأخلاء يتعادون يومئذ لانقطاع العلق بينهم وظهور ما كانوا عليه في الدنيا حالة كونه سببا لعذابهم اه كرخي . قوله : ( ويقال لهم ) أي : تشريفا لهم وتطييبا لقلوبهم ، قال مقاتل : إذا وقع الخوف يوم القيامة نادى مناد : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ، فإذا سمعوا النداء رفع الخلق رؤوسهم فيقال الذين آمنوا بآياتنا الخ اه خطيب . وفي القرطبي : قال مقاتل : ورواه المعتمر بن سليمان عن أبيه ينادي مناد في العرصات : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم فيرفع أهل العرصة رؤوسهم فيقول المنادي الذي آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ، فينكس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين ، وذكره المحاسبي في الرعاية ، وقد روي في هذا الحديث : أن المنادي ينادي يوم القيامة : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ، فيرفع الخلائق رؤوسهم فيقولون : نحن عباد اللّه ، ثم ينادي الثانية الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ، فينكس الكفار رؤوسهم ويبقى الموحدون رافعين رؤوسهم ثم ينادي الثالثة الذين آمنوا وكانوا يتقون فينكس أهل الكبائر رؤوسهم ويبقى أهل التقوى رافعين رؤوسهم قد زال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم لأنه أكرم الأكرمين لا يخذل وليه ولا يسلمه عند الهلكة اه . قوله :يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُالخ الخطاب من اللّه لهم للتشريف ، وناداهم بأربعة أمور ، الأول : نفي الخوف . والثاني : نفي الحزن . والثالث : الأمر بدخول الجنة . والرابع : البشارة بالسرور في قوله :تُحْبَرُونَاه شيخنا . وقرأ أبو بكر ، عن عاصم : يا عبادي لا خوف بفتح الياء ، والأخوان ، وابن كثير ، وحفص بحذفها وصلا ووقفا ، والباقون بإثباتها ساكنة ، وقرأ العامة لا خوف بالرفع والتنوين إما مبتدأ وإما اسما لها وهو قليل ، وابن محيصن دون تنوين على حذف مضاف وانتظاره تقديره لا خوف شيء ، والحسن وابن أبي إسحاق بالفتح لا على التبرئة وهي عندهم أبلغ اه سمين . قوله :وَكانُوا مُسْلِمِينَأي : مخلصين في أمر الدين ، والجملة حال من الواو ، وأنت خبير بأنه