تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 63 )
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ
طريق
مُسْتَقِيمٌ
( 64 )
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
في عيسى ، أهو اللّه ، أو ابن اللّه ، أو ثالث ثلاثة ؟
فَوَيْلٌ
كلمة عذاب
لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
كفروا بما قالوه في عيسى
مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
( 65 ) مؤلم
هَلْ يَنْظُرُونَ
أي كفار مكة أي ما ينتظرون
إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ
بدل من الساعة
بَغْتَةً
فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 66 ) بوقت مجيئها قبله
الْأَخِلَّاءُ
على المعصية في الدنيا
يَوْمَئِذٍ
يوم القيامة
شرح
قبله ليؤذن بالاهتمام بالعلة حتى جعلت كأنها كلام برأسه اه . قوله :بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِالبعض هو أمر الدين ، والذي تختلفون فيه مجموع أمر الدنيا ، فقول الشارح من أمر الدين وغيره بيان لما اختلفوا فيه لكنه بين بعضه وهو أمر الدين ، فلذلك قال : فبين لهم أمر الدين اه . قوله : ( من أحكام التوراة ) بيان للذي تختلفون فيه قوله من أمر الذين ، وغيره بيان لتلك الأحكام فهو بيان للبيان ، وقوله : فبين لهم أمر الدين بيان للبعض ، وإنما لم يبين لهم أمر الدنيا لأن الأنبياء لم يبعثوا لبيانها ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنتم أعلم بأمر دنياكم » اه شيخنا . قوله :فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِأي : فيما أبلغه عنه . إن اللّه هو ربي وربكم فاعبدوه بيان لما أمرهم بالطاعة وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع هذا صراط مستقيم الإشارة إلى مجموع الأمرين أي : اعتقاد التوحيد والعبد بالشرائع ، وهو تتمة كلام عيسى أو استئناف من اللّه يدل على ما هو المقتضي للطاعة في ذلك اه بيضاوي . قوله :مِنْ بَيْنِهِمْأي : من بين من بعث إليهم من اليهود والنصارى ، وقوله : أهو اللّه قاله فرقة من النصارى تسمى اليعقوبية ، وقوله : أو ابن اللّه قاله فرقة منهم أيضا تسمى المرقوسية ، وقوله : أو ثالث ثلاثة قاله فرقة منهم أيضا تسمى الملكانية . يعني : أوليس ببني ولا رسول كما قالت اليهود فيه حيث قالوا : إنه ابن زنا زنت فيه أمه اه شيخنا . وهذا مبني على أنه بعث لجميع بني إسرائيل فتحزبوا في أمره ، وقيل : الضمير في الآية لخصوص النصارى بناء على أنه بعث لهم فقط اه من البيضاوي . وحواشيه فمن بينهم حال من الأحزاب ، والمعنى : حال كون الأحزاب بعضهم أي بعض النصارى ، إذ بقي منهم فرقة أخرى مؤمنة يقولون إنه عبد اللّه ورسوله . قوله : ( كلمة عذاب ) أي : كلمة معناه العذاب وهي مبتدأ أي : فعذاب كائن وحاصل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم خبر ثان أو حال أي : حال كونه كائنا من عذاب يوم القيامة من عذاب الدنيا تأمل . قوله : ( أي كفار مكة ) لما بين اللّه فيما سبق أنهم جعلوا المسيح مثلا ، وأنهم فرحوا بذلك الجعل توعدهم بالعذاب ، وأنه لا حق بهم لا محالة ، وأنه يأتيهم في القيامة ، وأنها آتية قطعا فكأنهم ينتظرونها فقال : هل ينظرون الخ اه شيخنا . قوله :وَهُمْ لا يَشْعُرُونَالجملة حال . قوله : ( قبله ) ظرف للنفي في قوله : وهم لا يشعرون أي : انتفى الشعور والعلم بوقت مجيئها قبل إتيانه ، وإنما انتفى لغفلتهم وتشاغلهم بأمر دنياهم وإنكارهم لها اه شيخنا .