وهم
فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي أمثالكم من الأحرار ، والاستفهام بمعنى النفي ، المعنى ليس مماليككم شركاء لكم إلى آخره عندكم ، فكيف تجعلون بعض مماليك اللّه شركاء له
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
نبيّنها مثل ذلك التفصيل
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 28 ) يتدبرون
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
بالإشراك
أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
أي لا هادي له
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 29 ) مانعين من عذاب اللّه
فَأَقِمْ
يا محمد
وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
مائلا إليه ، أي أخلص دينك للّه أنت ومن تبعك
فِطْرَتَ اللَّهِ
خلقته
الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
وهي دينه أي
شرح
قوله :فِي ما رَزَقْناكُمْيعني أنه ليس لكم في الحقيقة وإنما هو اللّه تعالى ومن رزقه حقيقة ، فإذا لم يجز أن يشرككم فيما هو لكم من حيث الاسم فكيف يكون له تعالى شريك فيما هو له حقيقة اه سمين .
قوله :فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌأي : مستوون في التصرف فيه على عادة الشركاء .
قوله :بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوافيه الإضراب مع الالتفات وأقيم الظاهر مقام الضمير للتسجيل عليهم بوصف الظلم اه شيخنا .
قوله :وَما لَهُمْأي : لمن أضله اللّه والجمع باعتبار معنى من اه أبو السعود .
قوله :فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِالخ تمثيل لإقباله على الدين واستقامته واهتمامه وترتيب أسبابه ، فإن من اهتم بشيء محسوس بالبصر عقد عليه طرفه ومد إليه نظرة وقوّم له وجهه مقبلا عليه أي : فقوم وجهك له وعدله غير ملتفت يمينا وشمالا ، وحنيفا : حال من فاعل أقم أو من مفعوله أو من الذين اه أبو السعود .
قوله : ( أنت ومن اتبعك ) هذاهو المراد بقوله فيما يأتي حال من فاعل أقم وما أريد به أي أن الخطاب في الظاهر له ، والمراد به وأمته اه شيخنا .
قوله :فِطْرَتَ اللَّهِترسم بالتاء المجرورة وليس في القرآن غيرها ، وفي الفطرة تفسيران قيل :
المراد بها قابلية الدين الحق والتهيؤ لها ، وقيل : المراد بها دين الإسلام ، والشارح أشار إلى الأول بقوله ( خلقته ) وإلى الثاني بقوله : ( وهي دينه ) فوقع في كلامه خلط قول بآخر إلا أن تجعل الواو في كلامه بمعنى أو اه شيخنا .
وعبارة الخازن :فِطْرَتَ اللَّهِوهي الحنيفية التي وضعت الخلقة عليها وإن عبد غير اللّه ، ولكن لا اعتبار بالإيمان الفطري لأنه موجود حتى في الكفار ، وإنما الاعتبار بالإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والتعلم اه .
وعبارة الكرخي : قوله :فِطْرَتَ اللَّهِالخ أشار أن المراد بالفطرة هي دين الإسلام ، وأن نصبها بالهمزة الذي قدره كما قال الزمخشري قال : وإنما أضمرته على خطاب الجماعة لقوله :مُنِيبِينَ إِلَيْهِوهو حال من الضمير في الزموا وقوله :وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواوَلا تَكُونُوامعطوف على هذا المضمر وهذا ما عزي لابن عباس وغيره . وذهب قوم إلى أن الآية خاصة بالمؤمنين وهم الذين فطرهم اللّه على