إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
( 25 ) منها أحياء فخروجكم منها بدعوة من آياته تعالى
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
( 26 ) مطيعون
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
للناس
ثُمَّ يُعِيدُهُ
بعد هلاكهم
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
من البدء بالنظر إلى ما عند المخاطبين من أن إعادة
شرح
تنبيه :
قال هنا : إذا أنتم تخرجون وقال في خلق الإنسان أولا ثم إذا أنتم بشر تنشرون ، لأنه هناك يكون خلق وتقدير وتدريج حتى يصير التراب قابلا للحياة فتنفخ فيه الروح فإذاهو بشر ، وأما في الإعادة فلا يكون تدريج بل يكون بدء وخروج فلم يقل هنا ثم اه كرخي .
قوله : ( في الصور ) وهو الناقور الذي يجمع اللّه فيه الأرواح عند نفخة البعث المشتمل على ثقب بعددها فتخرج منه الأرواح إلى أجسادها فلا تخطىء روح جسدها وبين النفختين أربعون عاما اه من شرح اللقاني على الجوهرة .
قوله : ( فخروجكم ) مبتدأ . وقوله :مِنْ آياتِهِأي : علاماته خبر . قوله : ( مطيعون ) أي : في الحياة والبقاء أو الموت والبعث وإن عصوا في العبادة . وعبارة النهر : مطيعون لأفعاله لا يمتنع عليه شيء يريد فعله بهم من حياة موت ومرض وصحة فهي طاعة الإرادة لا طاعة العبادة اه .
وفي القرطبي :كُلٌّ لَهُ قانِتُونَقال النحاس مطيعون طاعة انقياد ، وقيل : قانتون مقرون بالعبودية إما بالمقال وإما بالدلالة قاله عكرمة وأبو مالك والسدي ، وقال ابن عباس : قانتون مصلون ، وقال الربيع بن أنس : كل له قانتون أي : قائم يوم القيامة كما قال :يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ[ المطففين : 6 ] أي : للحساب ، وقال الحسن : كل له قائم للشهادة أنه عبد له ، وقال سعيد بن جبير :
قانتون مخلصون اه .
قوله :وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَحمله الشارح على المصدر حيث علق به قوله للناس ، وعلى هذا فضمير ثم بعيده عائد له بمعنى المخلوق فهو استخدام وقوله :وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِالضمير للإعادة المفهمومة من الفعل ، ولعل التذكر باعتبار كونها ردا وإرجاعا أو مراعاة للخبر . وعبارة الكرخي : وذكر الضمير فيه مع أنه راجع للإعادة المأخوذة من لفظ يعيده نظرا إلى المعنى دون اللفظ وهو رجعه أو رده كما نظر إليه في قوله :لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً[ الفرقان : 49 ] أي : مكانا ميتا أي : تذكيره باعتبار الخبر اه .
قوله : ( بالنظر إلى ما عند المخاطبين الخ ) فيه إشارة إلى جواب السؤال المشهور وهو أنه كيف قال تعالى :وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ،والأفعال كلها بالنسبة إلى قدرته تعالى متساوية في السهولة ؟
وإيضاحه : أن الأمر مبني على ما ينقاس على أصولكم ويقتضيه معقولكم من أن الإعادة للشيء أهون من ابتدائه لأن من أعاد منكم صنعة شيء كانت أسهل عليه وأهون من إنشائها ، فالإعادة محكوم عليها بزيادة السهولة أو أن أهون ليست للتفضيل بل هي صفة بمعنى هين كقولهم : اللّه أكبر أي كبير وهي رواية العوفي عن ابن عباس . وقيل : إن الضمير في عليه ليس عائدا على اللّه تعالى بل هو عاد على الخلق أي : والعود أهون على الخلق أي : أسرع لأن البداءة فيها تدريج من طور إلى طور إلى أن صارت