تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
للمقيم في المطر
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
أي يبسها بأن تنبت
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 24 ) يتدبرون
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
بإرادته من غير عمد
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ
بأن ينفخ إسرافيل في الصور للبعث من القبور
شرح
من الفعل ، والأصل أن يريكم فلذلك أوله بالمصدر وهذاهو الموافق لإخواته التي ذكر فيها الحرف المصدري اه سمين . قوله : ( يتدبرون ) أي : لأن العقل ملاك الأمر وهو المؤدي إلى العلم فيما ذكر وغيره ، فإن قيل : ما الحكمة في قوله هنالِقَوْمٍ يَعْقِلُونَوقوله فيما تقدملِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ؟فالجواب : أنه لما كان حدوث الولد من الوالد أمرا عاديا مطردا قليل الاختلاف كان يتطرق إلى الأوهام القاصرة أن ذلك بالطبيعة ، لأن المطرد أقرب إلى الطبيعة من المختلف والبرق والمطر ليس أمرا مطردا غير مختلف بل يختلف إذ يقع ببلدة دون بلدة وفي وقت دون وقت ، وتارة يكون قويا وتارة يكون ضعيفا فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار ، فقال : هو آية لمن له عقل وإن لم يتفكر تاما اه كرخي . قوله :وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُأي : تبقى وتثبت ، وهذا شروع في بيان بقائهما وثباتهما بعد بيان إيجادهما في قوله :وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالخ اه شيخنا . وأظهر كلمة أن هنا التي هي علم الاستقبال لأن القيام هنا بمعنى البقاء لا الإيجاد وهو مستقبل باعتبار أواخره وما بعد نزول هذه الآيات اه شهاب . فائدة : ذكر قولهإِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍفي أربع مواضع ولم يذكره في الأول وهو قوله :وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ[ الروم : 20 ] ولا في الأخير وهو هذا ووجه عدم ذكره في الأول أن خلق الأنفس وخلق الأزواج من باب واحد وهو الإيجاد فاكتفى فيهما بذكره مرة واحدة أي اكتفى بذكر قوله :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍمرة واحدة ، وأما قيام السماوات والأرض الذي هو الأخير فلذكره الدلائل الظاهرة بقوله : للعالمين ، ويسمعون ويعقلون فيكون الأمر بعدها أظهر فلم يميز أحدا عن أحد وذكر ما هو مدلوله وهو قدرته على الإعادة اه رازي . قوله : ( من غير عمد ) بفتحتين اسم جمع لعمود ، وقيل : جمع له كأديم وأدم وبضمتين جمع عمود كرسول ورسل اه سمين من سورة الهمزة . قوله :مِنَ الْأَرْضِالأظهر أنه متعلق بدعاكم ولا جائز أن يتعلق بتخرجون لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها اه كرخي . وعبارة أبي السعود : ومن الأرض متعلق بدعاكم إذ يكفي في ذلك كون المدعو فيها يقال دعوته من أسفل الوادي فطلع إلي لا بتخرجون لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها اه . وإذا الأولى في قوله :إِذا دَعاكُمْشرطية . والثانية : في قوله :إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَفجائية وهي تقوم مقام الفاء في جواب الشرط اه قرطبي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 95 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي