تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الشيء أسهل من ابتدائه ، وإلا فهما عند اللّه تعالى سواء في السهولة
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي الصفة العليا وهي أنه لا إله إلا اللّه
وَهُوَ الْعَزِيزُ
في ملكه
الْحَكِيمُ
( 27 ) في خلقه
ضَرَبَ
جعل
لَكُمْ
أيها المشركون
مَثَلًا
كائنا
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
وهو
هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
أي من مماليككم
مِنْ شُرَكاءَ
لكم
فِي ما رَزَقْناكُمْ
من الأموال وغيرها
فَأَنْتُمْ
شرح
إنسانا ، والإعادة لا تحتاج إلى هذه التدريجات فكأنه قيل : وهو أقصر عليه وأيسر وأقل انتقالا ، والمعنى أنهم يقومون بصيحة واحدة فيكون أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ثم علقا أو مضغا إلى أن يصيروا رجالا ونساء وهي رواية الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس اه كرخي . قوله :وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلىيجوز أن يكون مرتبطا بما قبله وهو قوله :وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِأي : قد ضربه لكم مثلا فيما يسهل وفيما يصعب ، وإليه نحا الزجاج أو بما بعده من قوله :ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ .وقيل : المثل الوصف وفي السماوات يجوز أن يتعلق بالأعلى أي : أنه علا في هاتين الجهتين ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الأعلى أو من المثل أو من الضمير في الأعلى فإنه يعود على المثل اه سمين . قوله : ( وهي أنه لا إله إلا اللّه ) أي : هي الوحدانية اه . وفي أبي السعود : وله المثل الأعلى أي : الوصف الأعلى العجيب الشأن من القدرة العامة والحكمة التامة وسائر صفات الكمال التي ليس لغيره ما يدانيها فضلا عما يساويها ، ومن فسرها بقوله لا إله إلا اللّه أراد به الوصف بالوحدانية اه . قوله :مَثَلًا( كائنا )مِنْ أَنْفُسِكُمْأشار به إلى أن من ابتدائية في موضع الصفة لمثلا ، والمعنى أخذ وانتزع مثلا من أحوال أنفسكم التي هي أقرب الأمور إليكم اه كرخي . فمن الأولى للابتداء ، والثانية تبعيضية ، والثالثة زائدة لتأكيد الاستفهام الإنكاري اه بيضاوي . قوله :هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَشركاء مبتدأ ، ومن مزيدة فيه وخبره لكم ، ومما ملكت أيمانكم متعلق بمحذوف حال من شركاء لأنه في الأصل نعت نكرة فقدم عليها ، والعامل فيه هو العامل في هذا الجار الواقع خبرا والخبر مقدر بعد المبتدأ ، وفيما رزقناكم متعلق بشركاء وما في مما ملكت بمعنى النوع ، وتقدير ذلك كله : هل شركاء فيما رزقناكم كائنون من النوع الذي ملكت أيمانكم مستقرون لكم ، فكائنون هو الوصف المتعلق به مما ملكت ، فلما قدم صار حالا ومستقرون هو الخبر الذي تعلق به لكم ، وقيل : الخبر مما ملكت ولكم متعلق بما تعلق به الخبر ، وقوله :فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌجواب الاستفهام الذي بمعنى النفي وفيه متعلق بسواء ، وتخافونهم خبر ثان لأنتم تقديره فأنتم مستوون معهم فيما رزقناكم خائفون كخوف بعضكم بعضا أيها السادة ، والمراد نفي الأشياء الثلاثة أعني الشركة والاستواء مع العبيد وخوفهم إياهم ، وليس المراد ثبوت الشركة ونفي الاستواء ، والخوف كما هو أحد الوجهين في قولك ما تأتينا فتحدثنا بمعنى ما تأتينا محدثا بل تأتينا ولا تحدثنا ، بل المراد نفي لجميع ما تقدم ، وقوله :كَخِيفَتِكُمْأي : خيفة مثل خيفتكم والمصدر مضاف لفاعله اه سمين .