تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
في صنع اللّه تعالى
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ
أي لغاتكم من عربية وعجمية وغيرها
وَأَلْوانِكُمْ
من بياض وسواد وغيرهما ، وأنتم أولاد رجل واحد وامرأة واحدة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
دلالات على قدرته تعالى
لِلْعالِمِينَ
( 22 ) بفتح اللام وكسرها أي ذوي العقول وأولي العلم
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
بإرادته راحة لكم
وَابْتِغاؤُكُمْ
بالنهار
مِنْ فَضْلِهِ
أي تصرفكم في طلب المعيشة بإرادته
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
( 23 ) سماع تدبر واعتبار
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ
أي إراءتكم
الْبَرْقَ خَوْفاً
للمسافر من الصواعق
وَطَمَعاً
شرح
قوله :يَتَفَكَّرُونَ( في صنع اللّه ) أي : لأن الفكر يؤدي إلى الوقوف على المعاني المطلوبة من التآنس والتجانس بين الأشياء كالزوجين اه كرخي . قوله :وَمِنْ آياتِهِأي : الدالة على أمر البعث وما يتلوه من الجزاء خلق السماوات والأرض ، إما من حيث إن القادر على خلقهما بما فيهما من المخلوقات بلا مادة مساعدة لها أظهر قدرة على إعادة ما كان حيا قبل ذلك ، وإما من حيث أن خلقهما وما فيهما ليس إلا لمعاش البشر ومعاده كما يفصح عنه قوله تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[ البقرة : 29 ] وقوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[ الحديد : 4 ] واختلاف ألسنتكم أي : لغاتكم بأن علم كل صنف لغته أو ألهمه وضعها وأقدره عليها أو أجناس نطقكم وأشكاله ، فإنك لا تكاد تسمع متكلمين متساويين في الكيفية من كل وجه ، وألوانكم بياض الجلد وسواده وتوسطه فيما بينهما أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها وألوانها وخلاها بحيث وقع بها التمايز بين الأشخاص ، حتى أن التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما في التخليق يختلفان في شيء من ذلك لا محالة وإن كانا في غاية التشابه ، وإنما نظم هذا في سلك الآيات الآفاقية من خلق السماوات والأرض مع كونه من الآيات الأنفسية الحقيقة بالانتظام في سلك ما سبق من خلق أنفسهم وأزواجهم للإيذان باستقلاله والاحتراز عن توهم كونه من تتمات خلقهم اه أبو السعود . وقدم السماء على الأرض لأن السماء كالذكر فنزول المطر من السماء على الأرض كنزول المني من الذكر في المرأة لأن الأرض تنبت وتخضر بالمطر اه شيخنا . قوله : ( بفتح اللام وكسرها ) سبعيتان . قوله :مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِالخ قيل : في الآية تقديم وتأخير ليكون كل واحد مع ما يلائمه ، والتقدير : ومن آياته منامكم بالليل وإبتغاؤكم من فضله بالنهار فحذف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطف عليه ، لأن حرف العطف قد يقوم مقام الجار والأحسن أن يجعل على حاله ، والنوم بالنهار مما كان العرب تعده نعمة من اللّه ولا سيما في أوقات القيلولة في البلاد الحارة اه سمين . قوله : ( بإرادته ) أي : لا يقدر على اجتلابه إذا امتنع ولا على دفعه إذا ورد إلا اللّه فهو من صنع اللّه الحكيم اه كرخي . قوله :وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَالظاهر في إعرابه أن يكون جملة من مبتدأ وخبر وحذف الناصب