لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( 61 ) اللّه فلا يؤمنون
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 62 ) فكيف تصرفون عن الإيمان مع قيام البرهان
كَذلِكَ يُؤْفَكُ
أي مثل إفك هؤلاء أفك
الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ
معجزاته
يَجْحَدُونَ
( 63 )
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً
سقفا
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 64 )
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ
شرح
الذي هو الموت الأصغر ، واستراحة حقيقية بالعبادة التي هي الدائمة اه خطيب .
قوله :ذلِكُمُأي : الفاعل المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية ، وذلكم : مبتدأ ، واللّه وربكم وخالق كل شيء ولا إله إلا هو : أخبار أربعة عنه اه أبو السعود .
قوله :كَذلِكَ يُؤْفَكُالمضارع بمعنى الماضي ، وقد أشار له بقوله أفكالَّذِينَالخ ، فأفك في كلامه فعل ماض مبني للمجهول فسّر به المضارع الذي في النظم ، وجيء به استحضارا للصورة الغريبة اه شيخنا .
وقوله : ( أي مثل إفك هؤلاء ) بفتح الهمزة وسكون الفاء إذا كان بمعنى الصرف والقلب كما هنا بخلاف ما إذا كان بمعنى الكذب فإنه بكسر الهمزة ، وفي المختار : الإفك الكذب وقد أفك يأفك بالكسر ، ورجل أفاك أي : كذاب ، والأفك بالفتح مصدر أفكه أي : قلبه وصرفه عن الشيء وبابه ضرب ومنه قوله تعالى :قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا[ الأحقاف : 22 ] اه .
وفي القاموس : ما يقتضي أنه بمعنى الكذب فيه الكسر والفتح ونصه : أفك كضرب وعلم إفكا بالكسر والفتح والتحريك وأفوكا كذب وأفكه عنه يأفكه صرفه وقلبه اه .
قوله :اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراًالخ بيان لتفضله تعالى المتعلق بالمكان بعد بيان تفضله المتعلق بالزمان ، وقوله :وَصَوَّرَكُمْالخ بيان لتفضله المتعلق بأنفسهم ، والفاء في فأحسن صوركم تفسيرية ، فإن الإحسان عين التصوير أي : صوركم أحسن تصوير حيث خلقكم منتصبي القامة بادي البشرة متناسبي الأعضاء اه أبو السعود .
وفي الخطيب :اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراًلما كانت دلائل وجوده تعالى إما أن تكون من الآفاق وهي أقسام ، وذكر منها أحوال الليل والنهار كما تقدم بيّن منها أيضا هنا الأرض والسماء فقال :اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراًمع كونها في غاية الثقل ، ولا ممسك لها سوى قدرة اللّه ، والسماء على علوها وسعتها مع كونها أفلاكا دائرة بنجوم وطول الزمان سائرة ينشأ عنها الليل والنهار والإظلام والإضاءة بناء أي مظلة كالقبة من غير عمد وحامل ، ثم ذكر دلائل النفوس وهي دلائل أحوال بدن الإنسان على وجود الصانع القادر الحكيم ، فقال :وَصَوَّرَكُمْالخ اه .
قوله :هُوَ الْحَيُّأي : الحياة الحقيقية التي لا انقضاء لها اه أبو السعود .